الجمعة، 21 مارس، 2014

الحفاظ علي هويتي وسط بيئة معادية

هذا أنا و لن أتبدل ، ليس عدم قدرة علي التغير و ليس عجز مني ، و لكنه أختيار ، مثلا لو عشت وسط لصوص هل ينبغي علي التكيف معهم و اصبح لص مثلهم ؟ في اعتقادي لا .
نوع من الغباء هو عدم التكيف مع المجتمع المحيط
لا اذكر اين بالتحديد قد قرأت ان الاذكياء لديهم القدرة علي التكيف ، و لكني اذكر ايضا ان العباقرة لا يلجأون الي التكيف بل ينجحون في تغيير من حولهم
انا اعتبر نفسي غبي لاني غير قادر علي التكيف و غير قادر علي التغيير .
فقري القاها علي صديقي عندما حكيت له واقعة حافظت فيها علي هويتي
و لكني اري الخشية في اعين البعض و ارى التوقير و التبجيل في معاملة البعض ، الكل يحلم بان يحافظ علي نفسه البعض يتحمل نتائج اختياراته و البعض يرضخ لضغوط الحياة
كن كما تريد لا تستجب لغير دماغك

الاثنين، 17 مارس، 2014

من فضلك اعد المحاولة

عزيزتي الساحرة الشريرة التي تصور نفسها ملاك
بدون تحية
انا ارى داخلك بوضوح فمرأتك مكسورة و مجمعة من الاف المنمنمات و صورتك فيها متخيلة ، تجيدين الالعيب اليس كذلك
تعالي لكي اذكرك
اشرتي علي بملاحظة كيف تنظر الي ، او كيف ننظر لبعضنا
في البدء ظننت انكم تريدون اثارة غيرة حبيبها
فاستجبت للعبة
و لكنك اصررت بتلميحاتك و تصريحاتك ان احاول معها ، و ان الرفض انما هو مجرد رسالة منها لتكرار المحاولة
اري الم بداخلها لا اتحمله ، و هي لا يمكن رفضها
تدور الاحتمالات في رأسي انها تريد ان تسعدها و تري في مفتاح فرحتها
لن استمر في سرد خيالاتي عن تفسير الاعيبك ، و تبريرها بانك تحاولي مساعدة الاخرين لانك لا تستطيعي مساعدة نفسك
انا فقط اذقتك الالم الذي تعطيه للناس بحسن نية
عفوا انت لست بشريرة و لكن تنطلق منك سهام للاذية
كنت ارى المجموعة و انتن ملتفون حول الهاتف و تكتمون الضحكات و تسمعوا لحساسيتي الزائدة ، كنت اري الالم يعتصر قلب طرف حاضر
كان بودي ان اخبركم ان هذه المكالمة مجرد تمثيل بارع و لكنها كانت حقيقية ، و كل الالم بها كان حقيقي
رسالتي هذه من المفترض الا تكتب
و لكني مررت علي زجاجة ملاقة علي شاطئ و وجدت بها ان الامك مستمرة
فقررت ان اعترف لك
انا تعمدت ايذائك بطريقتك
*عن قصة مر عليها عشرون عام

اسئلك ابتسامتك

فقط امنحيني ابتسامتك
لا اريدها مصطنعة مشدودة علي شفاه متقلصة
اريدها باريحية
تلك الابتسامة المصحوبة ببريق عينيك الساحرتين
لن اقوم بدور المهرج
و لن اتقافز من حولك
و سقوطي و انا اقف علي ساق واحدة لن يكون مصطنع
فقط عندما ابتسم لرؤياك 
امنحيني ابتسامتك

وطواط

عند عرض احد افلام مصاصي الدماء تنتابني نوبات ضحك احيانا ، هناك تصورات خاطئة و هناك مبالغات ، و هناك ما هو مقارب للحقيقة
كنت ارتاد كتاب للدراسة خلف مقام سيدي الطشطوشي ، كان الكتاب مهدم في اغلبه ، الحوائط عالية و السقف معرش بعروق خشبية يعلوها طبقات من اشياء مختلفة و يسكن في خبايا العروق الخشبية الوطاويط ، كنا نجلس علي دكك معوجة و مائلة ملصمة بالعافية ، و عند الترديد بصوت عالي تنزعج الوطاويط و تسقط طائرة من فوق رؤسنا فننحني و نخبئ وجوهنا بالارض ، حتى غفلت يوما و لبد الوطواط في عيني ، حاولت انتزاعه بيدي و انا اصرخ ، و صرخات الاطفال حولي ترعبني ، لا استطيع البكاء ، و صراخي لا يخرج من فمي ، يخرج من اعماقي ، اقبل من الخارج عربجي و امسك بيدي و اخرجني تحت قبة الكتاب المهدمة و سمعت نقراته علي طبلة ( دوم دوم تك تك دوم دوم تك ) فارتخي الوطواط عن وجهي و انطلق ، لكنني ظللت فترة علي عيني غشاوة ، و لم اعد اذهب للكتاب عدما فتحت عيني بعد اسبوع كان هناك ثقوب في وجهي ملتئمة احدهما كان في العرق النافر بجبهتي .
اكذب لو ادعيت انه من حينها و انتابتني شهوة الدماء ، اضحك عندما يعرضون مصاص دماء يحول ضحيته بالا يقتلها في الافلام ، لم تجذبني رائحة الدماء الطازجة الا بعدها بسنوات ، عند سنوات البلوغ ، مع انتصاب عضوى علي فتاة شممت رائحة غريبة ، اتجهت اليها ، رائحة لحم نيئ ، تشممتها ، مصدر الرائحة اسفلها كانت رائحة كريهة جدا ، اخبرت صديقي فسخر مني و انه لا يشم منها اي رائحة .
يتبع ....

السبت، 15 مارس، 2014

هم

هم القابعون في زوايا الجدران ، متكورين علي انفسهم ، يضموا ارجلهم الي صدورهم باحتضانها بسواعدهم ، يدفنون وجوههم بين ساقيهم خوفا من المارين ، و ما ان تسكن الحركة و تخف الاقدام و يسكن الضوء و يحل الظلام حتى يتنفسوا الصعداء يعطوا لانفسهم مجال للحركة ، يطمئنوا لعدم اصتطدام احدنا بهم 
عامري المكان أراهم و الرعب محفور في اخاديد وجوهم الصغيرة و اتعجب من كل حكايات الخوف منهم ، ما ان تأتي سيرتهم حتى تبدأ الاستعاذات و البسملة و قراءة الايات ، في البدء كنت اتصنع تجاهلهم ، و لا التفت اليهم ، و اسمعهم و هم يتحدثوا بخوفهم منا و يتفادوا اقدامنا او تعثرنا بهم ، يزعجهم صراخنا و يسدوا اذانهم من اصواتنا  
كنت انظر الي سقف الغرفة عندما يتحدثون عني او اتصنع النوم الي ان سمعته يسخر من عجيزتي امام اخته لما راها شاخصة اليها و انا اخلع عني ملابسي ، لم اتمالك نفسي و رددت عليه ، اتساع عينيه و انتصاب اذنيه و استطالته و تغير لونه من الرمادي الطيني الي الوردي الكطفي و انكتام صوته ، ففراره من امامي ، لم يكن يعلم ان اخته تصعد لسريري في المساء كانت تغافلهم و تركب خصري ، و لا ادرك لماذا استفزني سخريته امامها ، هي بقيت ساكنة و مبتسمة و اردفت بانها كانت تعلم .
تلك المجنونة التي لا تطيق احد يمسني بسوء في حضوري او غيابي ، تنطلق فتأذي كل من يضايقني و تغار من كل فتاة احادثها فتبصق في وجهها لتظل عابثة عدة ايام .
هرب اخيها عندما عرف اني اراهم و اسمعهم و هرب الاخرون ورائه و بقيت هي ، يزورنها كل فترة و ينصحوها بالهروب ، فتحاول ان تعيدهم فيرفضوا ان يدخلوا خدمتي معها و ان يظلوا عبيدي هم و سلالتهم لخلفي من بعدي ، فتنكر عليهم ظنهم في و انني لم اسعي لذلك و لم اطلب منهم اي شئ و لكنهم يصروا
اولاد جنسهم في الاماكن الاخري اتغاضي عنهم لولا صحبتها الدائمة لي و محاولتها الدائمة لاثارة غيرتي عليها لما اهتممت بهم ، فاهلي الاماكن المعمورة طيبين ، عكس الجوالين في الطرقات فتخبط الناس بهم الدائم جعلهم يستأسدون و يكشرون عن انيابهم ، و كثرة الندبات في اجسادهم افقدهم الاحساس بالالم ، و اعتادوا الضوضاء فثقل سمعهم ، منهم مشاكسون يأذون للمتعة و لكنهم يتقبلوا الغرباء بعكس عامري الاماكن ، تعاركت مع احدهم اراد ان يسكن في جسد قطة مسكينة و كانت تنازعه في جسدها يقتل اربعة من ارواحها و يترك لها ثلاث ليضمن عيشها لحقت به عند الروح الرابعة و اشتيكته لمارد في خدمة سيده فحكم بالسماح له بسكنى القطة لانه بقي له روح واحدة و يسكنها و اخبرني انني لو لحقت به في الروح الاولي او الثانية لكان حكم عليه بتركها و مضيت 
تخبرني هي بانه لن يتركني لاني اشتيكته و سيحمل في صدره صورة روحي ليأذيها ، و انه علي عدم التدخل فيما لا يعنيني ، و نصحتني بالتقرب من سيده بان اقدم دم مسال له فرفضت و غضبت مني و اختفت 
و ظل مكاني مهجورا بلا عامريه ، و سمعت في ليلة عواء قطط علي بسطة المكان فظننت انه موسم التكاثر و نداء الطبيعة و لكني سمعت همس خشونة اصوات مردة الشوارع تتسرب بين المواء ، فحزمت أمري بمقاتلتهم فهم اما يسكنوا جسدي و اما اجعلهم يفروا ، فأستعنت بقوة الكلمة و رددت بصوت عالي ايات و اذكار علمت رعبهم منها ، و لكنهم تركوا اجساد القطط و هجموا علي مستهزئين بي مرددين ان اولاد الطرقات لا يخشوا الكلمات ، فاستعذت و رددت التحصينات و شعرت بهم يجرحون روحي ليسكنوا جسدي ، فقاومت و نظرت الي قلبي و اخبرته الا يخذلني و وعدته انني سأصم اذني عنهم و سأعمره بكلمات صالحة وهتفت باسم الله و صرخت بصفاته و تلويت و قفزت و دورت حول نفسي حتي يتطايروا من جسدي فارتفعت ، فادور و ارتفع و اصرخ باسماء الله و يتطايروا و ارتفع ، و يتساقطوا و ادور و ادور و ارتفع حتي اخرهم و سقطت ساجدا لله و طلبت منه ان يسحب نعمته لاني لم اصونها و لا اتحملها و أمنت بان للجهل صيانة للجهلاء و ان العلم نور للاتقياء

صدق نفسك

تخبرك نفسك بقدراتك فلا تجحدها ، فقدرتك علي التحليق ليس خيال فقط انت لم تجرب في الواقع ، قف علي سور سطح البيت و افرد ذراعيك و انظر للسماء و انتظر الريح ، لو صدقت نفسك سينبت الريش في ذراعيك و تخف روحك و تحملك الرياح دون رفرفة ، ستحلق و تحوم في سموات نفوسك المتفرقة و تغرد في اذانك تدعوهم للتجمع و تنهاهم عن التفرق ، سترضي ارواحك المعلقة علي بوابات الظلمات و تحقق حلمها بزيارة ارض النور ، و تعدهم بترتيب احلاهم و تحقيقهم طبقا لاولياتك و تفك نزاعهم حول سباق حفار القبور في بحار الملح الاسود ، فقط صدق نفسك
الغيوم في السماء ستبتسم لك عند مداعبتها بالمرآة ، فانعكاس لعبك معها يحول لونها فتسطع كالقطن الابيض ، استجب لها و لا تنهرها عنك لو اغضبتها ستمطر دموعا سوداء تلطخك ، و ان طاوعتها ستنزل امامك لتحملك من علي سور سطح بيتك و تسبح بك في سموات جديدة و ان تدثرت بها و انغمست في ندفها البيضاء ستمطرك في غيط ذرة خضراء ، تسبح بين اعوادها و تأكل من حبوبها و تكون في ظهرك امام الاشجار القديمة ، ستغسل روحك اول نهار في ربيعك و ستحممك في نهاية ليلة خريفية مقمرة ، فقط صدق نفسك
جرب ان تحكي لليمام الساكن في عش فوق شباك المنور عن حياتك ، اهمس له و تكلم ببطء ، انتظر قليلا يلتفت حوله و سيطير بعيدا لو ارتفع صوتك ، سيعود و يقر فوق بيضه و سيغرد لك لحنا حزينا ، اخبره عما تنويه و كاشفه عن مخططك و غيرتك منه لقدرته علي التحليق ، سيشدو و يرفر بجناحيه ليغيظك ، سيتفهمك ، فقط صدق نفسك
علي باب منزلك ستجد قطة تتدفي في سجادة المدخل ، لا تركلها بقدمك ، قطعة اللانشون الباردة لن تعجبها و لا بقايا الدجاجة ، ان احببتها ستتمسح بطرف بنطالك و تنصرف و تعود لك باخبار شارعكم ستطمئن لك و تخبرك اي الطرقات تسلك ، و سترسل خلفك اصدقائها في حراستك ، فقط صدق نفسك
انت لست بوحيد ، حولك الكثير و لكنك لا تراهم ، هل ترى طابور النمل الهابط من السقف ، حول مساره ، ضع مكعب السكر في طريقه ، و لكن اياك و محاولة تعدادهم سيفروا منك و لن يعودوا
صدق نفسك ، انت لست وحدك

الجمعة، 14 مارس، 2014

اوراق قديمة

في موسم تقديم الاقرار الضريبي لا اتذكر اين وضعت بطاقتي الضريبة ، دعبست في أوراقي التي نقلتها دون عناية من مكان لأخر و ساعدني احدهم في ذلك علي عجل ، الان و انا احتاج اوراق لم انظر بها منذ عام تقريبا تختلط الاوراق مع بعضها القديم و الحديث ، تصتطدم عيني بشهادات تخرجي و اوراق من شركات عملت بها و مكاتب التحقت بها وصور رسمية من مستندات تخصني او لاتخصني ، او كنت اعتقد وقتها انني سأحتاجها ، في صورة ضوئية من البطاقة الشخصية الورقية استغربت صورتي ، كانت وسط اوراق الشهادة الثانوية و كانت صورة اخرى علي الشهادة ، (صورة مين دي ) لم أعرف ، تلك الاوراق المدفونة من أعوام في ادراجي و نسيت الاطلاع عليها ، من كنت و من انا الان ، قفزت الي ذهني موقف ضابط الجوازات : وشك دلوقتي مدور و الصورة وشك فيها مثلث انا ممكن مطلعكش الطيارة ، تاريخ صورة الجواز و تاريخ السفر بينهم ثلاث أعوام فابتسمت في وجهه و سألته عن الحل ، وكانت اجابته ودودة انه سيتركني امر علي ان اوعده بتجديد جواز السفر بمجرد عودتي استجبت له و نفذت وعدي ، ثلاث سنوات رسمت علي وجهي ملامح أخرى ، ماذا لو كانت صورة الشهادة الثانوية في جواز السفر ، أضحك و أنا اتخيل وجه رائد الشرطة و هو يقارن بين الصورة الشخصية و وجهي
رفعت صورتي القديمة و توجهت للمرآة و قارنت بين وجهي و بينها ، ترى ماذا كان يدور في رأسي في ذلك الوقت ، حاولت التذكر ، تذكرت قنوتي و تململي من الحياة ، و غضبي الدائم و صعو بة ارضائي ، و ادركت وقتها انني كنت في نعيم لا ادركه قد تركته الي نعيم ادركه ، فالرضا عن حالي الأن منبعه ادراكي للنعم التي حلت علي ، و غضبي وقتها بسبب عدم فهمي لطبيعة النعمة التي كنت فيها
ربما منعك فاعطاك
و ربما اعطاك فمنعك
و ربما اعطاك الفهم في العطاء و فهم المنع فاعطاك الفهم
و ربما حجب عنك الفهم فاعطاء نعمة رضاء بغيب لا تدركه
و كانت جملة لو علمتم الغيب لتمنيتم الواقع تحوم حول رأسي ، فجذبتها الي و دخلت منها الي ذاكرتي في اعوام دراستي الثانوية ، رأيت مخلتي القماش المخططة بالاخضر الفاتح و الازرق و رأيتني أجذب حبلها الابيض المعتم من الاتربة و اغلق فوهتها به و اعقده علي ربطة اذن الارنب ، و تربت يدي في درج الدكة علي مجموعة كتب ، و اميل علي زميلي المنتبه لمدرس الاحياء و هو يشرح التكاثر و اهمس له : هتفضل كده زي الامبيبا بتتكاثر ذاتيا ، فيكتم ضحكته و هو يدفعني بكوعه لاصمت فأخرج كتاب من الدرج في خفاء دون ان ارفعه واشير له فينظر له و هو يفتح فاه و يخرج من جيبه جنيها ليشتري مني الكتاب قبل الفسحة و حصول اخر عليه ربما كان الكتاب احد سلسلة رجل المستحيل او ملف المستقبل لا اري جيدا الان هو من نفس القطع الصغير .
ترى لو قابلت احد زملاء الثانوية و اخبرته انني الان بائع كتب سيصدقني ، اتخيل ملامح احدهم و انا اخبره ، انسى ما كنت ابحث عنه و اجد ورقة كتبتها لنفسي لاتذكر عليك بكذا و كذا
ياااااااااااه ، هل كنت اعرف ان طريقي الي ما انا فيه كنت ساسلكه ، لم ارسم لنفسي الطريق و لم امشي فيه و لكنني عرجت عليه من عدة طرق فوصلت لنصيبي الذي كنت ساصل اليه بكل حال

الخميس، 13 مارس، 2014

صبغة شعر بيضاء

ادخل للصيدلية اسأل عن صبغة شعر بيضاء ، يعتذر مبتسما و يخبرني بالالوان المتاحة
اريد ان امرر بعض الخيوط البيضاء في رأسي ، هناك ثلاث شعرات بيضاء في طرف ذقني يتداروا عند اطلاق لحيتي ، يحكي لي الخال عن جد لنا كان كلما زاد عمره اسود شعره اكثر و ان الشعرة بعدما تشيب و تبيض تسود مرة اخري و تصبح اكثر سوادا مما سبق ، و انه يهيم في دروب قبائلنا ببضائعه ، يحط في احد البطون فيتزوج منها و يترك بذرته و يرحل ، و كان يصحبه فتى يرعى بغلته و يجرها له و ينزل من عليها بضائعه ، و يجلس علي باب مسكنه - خيمته - حتى يترك بذرته ، مات الجد من اعوام و بقي الفتى يحكي حكايته ، علي الرغم من مرور السنين عليه الا انه فتى ، امرد . نحيل . تنسدل من تحت قبعته خصلاته المقصوصة ، يلجأ الاحفاد للفتى ليثبتوا مرور الجد بقريتهم ، يأخذهم من ايديهم و يتجه لطورمبة المياه خلف خيمته ، و يصب عليهم ليغتسلوا ، و ينظر في وجوههم ، فيصرف من يصرف و يبشر من يرى انه من ابناء عمومتنا ، و في لحظة رضا و هو منتشي بلحم غزال يسيل مرقه علي ذقنه سألته كيف يعرفهم ، اجابني بان اغسل و جهي في مياه الطرمبه و أعود ، اجلسني بجواره و امرني ان انظر لوعاء الماء بجوار النار ، و سألني عما اري ، وجدت وجهي يترقق علي صفحة الماء ، قال : ان جبال الكحل تفنيها الموارد و ان ولاد سيدي زي جدهم كحل عنيهم رباني مبيتغسلش بالمي .
نظرت لوجهي في المياه و جلست بجواره و انتظرت المزيد ، و سألته عن عمره فضحك و لم يجيب ، و بعد فترة قال : عارف كمان ولاد سيدي مبيشبوش ، شعرهم اسود غميق و كل مبيهرموا بيسود اكتر .
مر علي تلك الجلسة عشرون عام ، و مللت الرحيل لدروب عوائلنا لاعرف مرسى فتى جدي ، فلا هو يستقر و لا يعثر عليه الطامعين في اسم قبيلتنا ، وهم انواع يغلب عليهم الراغبين في مزج دماءاصلابهم بدمائنا ليخرج خلف يحمل اسرارنا المحمولة من المعابد القديمة ، لا يعرفون انها لا تلقن و انما تسرى بيننا دون علمنا او رغبة مننا
في عامي الخامس و الاربعين لا تزال رموز قبيلتنا محفورة علي سحنتي فلا الدموع تخفي ظلال الرموش في ضي الشمس و لا شاب شعر الراس ، و احن لزيارة دروبنا ، و لو رؤني بالحال هذه لعرفوا ان دمائي خالصة ، و يفتضح امري بين عجائز القبائل ، فلا ضير من شيبة مصطنعة ، فمقتل سيد سيدي كان بيد الخائفون من ظلالنا الطائفة في الضحى ، فلا قبل لاحد علي قتالها ، ولا التمنع عليها في الليالي القمرية الكاملة ، و ان بوحه لصديقه انها لا تختفي الا بموت صاحبها ، كتب علي من يحمل منا ريح جدي مصيره ، فاما الغربة الدائمة و الرحيل بلا سكون ، و اما انتظار الموت في مكان واحد
صبغة شعر بيضاء قد تحل المشكلة اذا صحوت في الفجر و لم اترك اطياف ظلالي حرة و انا نائم حتى الضحى ، و الا انام في الليالي القمرية التامة ، لن يتشكك بي احد ، فقط تلك المرأة العجوز التي همست لي بسري و لم تفضحني في مقابل مضاجعتها ، فخطوط ذقنها الزرقاء المدقوقة ترسم علامة حسن و كحلة عينها الكثيفة تخيف سحرة الضوء و اسنان فرجها نعمتها كثرة الولوج فيها ، قد افلت منها و ان اصطادتني فللظلام حيله ، فقط لو اعثر علي صبغة شعر بيضاء