الجمعة، 6 مايو، 2016

المجاذيب



يحمل التاريخ الشفهى حكايات عن مريدين طافوا شوارع منطقة السيدة زينب و منطقة الحسين و مجاورات مساجد الأولياء و مقاماتهم في كل مكان ، قد يمشوا حفاة لا يغطى بدنهم سوى خرقة من الخيش على العرى ، يناجون رب العزة بطلب المدد منه ، يتركوا الدنيا و ما فيها و ينجذبوا للمحبة الالهية ، ترى أحدهم يرتدى عمامة ملونة أحمر أو أخضر ، تدلى من عنقه سبحة طويلة ، أو يكتفي بالخيش على جسده ، قد يقف أمامك فجأة ليخبرك بكلام لا يفهم منه شئ ، فيتطوع البعض بأخبارك أنه رسالة لك من وراء الحجب .
أهل التصوف يفرقون بين السالك و المجذوب و يعددوا درجات للمجذوب
أطلق الصوفية على المجاهد لنفسه "السالك" ، أما من تولى الله أمره ، منذ البداية ، فإنه عرف بـــــ المجذوب ، والفرق بين الاثنين أن السالك يترقى من الأدنى إلى الأعلى ، عن طريق الاستدلال .. أما المجذوب فإنه يتدلى من الأعلى إلى الأدنى. ولهذا فإن نهاية السالكين بداية المجذوبين ، وبداية السالكين نهاية المجذوبين.*
إذا أردنا أن نتعمق أحوال فئة السالكين وإخوانهم المجذوبين فسوف نميز فيهم أربعة مستويات :

1- سالك مجرد.
2- مجذوب مجرد.
3- سالك متدارك بالجذبة.
4- مجذوب متدارك بالسلوك.

نهاية السالكين بداية المجذوبين و بداية السالكين نهاية المجذوبين
فالسالك يجاهد نفسه للوصول و المجذوب يقربه الله اليه بالكشف المباشر
المجذوب في عين الناس و في كتب التصوف
وليس فى كلام الصوفية عن "الجذب " ما يدل على انمحاق العقل،
بمعنى "الجنون" المُسقط للتكاليف الشرعية، وإن كانت تعريفاتهم تشير إلى
أن المجذوب مشتغل بربه، ومنقطع إليه، ومأخوذ عن نفسه. ويميل "ابن خلدون"
إلى اعتبار " المجذوب"
فاقدا لعقل التكليف، ويكاد يلحقه بالحمقى والمجانين فى سقوط التكاليف الشرعية،
ويراه أقل مرتبة من عوام المؤمنين، فضلا عن أن يكون من طبقة الأولياء المقربين

بينما يرى العوام ان كلمة مجذوب مرادفة لكلمة مجنون ، البعض يخشاه و البعض يتبرك به