الأحد، 7 مايو، 2017

حارة اليهود في القاهرة ... من النشأة حتى النهاية

كانت الخلية الأساسية للحياة المدنية في القاهرة تتمثل في الأحياء بأكثر مما كانت تتمثل في الطوائف، التي ظلت اهتماماتها مهنية على وجه الخصوص والتي كانت منطقة نشاطها لا تغطي إلا جزءاً من حياة المدينة. وكان يشار إلى الأحياء عادة باسم الحارات (حارة)، وإن
أقام المواطنون فى المدينة الاسلامية التقليدية فى احياء متجانسة من الناحية الدينية أو الطائفية – العرقية ، او من نواح اخرى . وجاء أنغلاق الاقليات فى أحياء خاصة بهم إما لرغبة الحكومة فى ذلك لكى تسيطر و تشرف على الاقليات (وبخاصة في جباية الضرائب )، او لأن الأقليات رغبت فى ذلك لأعتبارات متعلقة بالحياة المشتركة ،ولأسباب متعلقة بالأحساس بالأمان .
ونجد وصف الحى اليهودى فى (حارة زويلة ) في العديد من المصادر
فى أواخر القرن التاسع عشر ، أوضح على باشا مبارك مؤلف الخطط التوفيقية الجديدة ، أن اليهود أطلقوا فى ظل هذه الفترة تعبير حارة النصارى على حارة زويلة نظرا لسكنى كثير من الأقباط فيها ، ولوجود كنيسة قبطية فيها ، وكانت مقسمة الى أربعة أحياء :
- حارة زويلة
- حى اليهود الربانيين
- حى القرائين
- درب الصقالبة
أما الحى كله فسمى بحارة اليهود ، ولكن كان لكل حى من الأحياء الأربعة بوابة مستقلة ، وإن كان الحى كله من الداخل كتلة واحدة .
ويقول الباحث (ا.ريموند ) المتخصص فى دراسة تاريخ القاهرة ومدن أخرى فى الفترة العثمانية إن حى اليهود امتد على مساحة حوالى ستة هيكتارات . وهو يوجد في قلب (المينو) على مقربة من حى الصاغة فى المكان الذى تتم فيه أعمال مرتبطة بصياغة المعادن النفيسة ، وكما هو معروف لعب اليهود دوراً كبيراً فى هذه الأعمال . ولم يكن الحى منغلقا بل كان مفتوحا ويمكن دخوله من عدة أحياء أخرى ، وكان يوجد بشارعه الرئيسى مسجد . ويتضح من وصف (أوليا شلبى )فى كتابه رحلات  أن حى اليهود لم يكن معزولا كما يوضح ريموند لأن اليهود نظموا حياتهم حتى يمكنهم الحياة مع المصريين واستخدام نفس المرافق العامة معهم.
بالأضافة إلى ذلك حاولوا أن تكون اتصالتهم مع العالم الخارجى محدودة قد الامكان وأن تتوفر كل أحتياجتهم داخل الحى ، فكان لهم سوق يمكن أن يجدوا فيه كل احتياجاتهم دون ان يضطروا للذهاب لأسواق أخرى.
وكان الشارع الرئيسى ضيقا جدا ، لدرجة أنه كان فى عدة أماكن يستحيل مرور حصان أو جمل او رجلين يسيران بجوار بعضهما . وكان كثير من المنازل مكونا من خمسة طوابق أو ستة ، وكان منظر الحى بائسا جدا ، لدرجة تجعل من ينظر اليه يخطئ التقدير ، خاصة أن كثير من منازله كانت تضم ممتلكات كثيرة ، فضلا عن أثاث هذه المنازل كانت تدل على تمتع أصحابها بمنزلة رفيعة كنا نصادف أحياناً أسماء أخرى مثل "خط" و "درب"
وتشغل حارة اليهود مساحة كيلومترين مربعين تقريبا ، تبدا من وسط شارع الصاغة ، تتفرع بداخلها حوالى 12 حارة و زقاقاً ، تكثر به المنحيات و العطف ، وتتصل عن طريق سبع منافذ بحى الخرنفش وجنوب الحسينية ، وتجاور شارع الموسكى وخان الخليلى و الصاغة وحى الحسين ،وقد فصلها عن شارع الحمزاوى (سوق الحمزاوى الكبير) شارع الأزهر عند شقه عام 1930 م .
في حارة خميس العدس و بالتحديد فى منزل شموئيل القرائى ، عاش الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدة خمس سنوات
على الرغم من أن بنيامين التطيلى قد أوضح لنا أن اليهود المصريين عاشوا في خمس عشرة مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحرى ، وعلى الرغم من أن المقريزى لم يذكر لنا شيئا عن معابد اليهود خارج القاهرة و الفسطاط و الجيزة و ضواحى الاسكندرية ، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد و عرضها شأن المسلمين و المسيحيين.
واذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود بحيث كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التى سكنوها ، فإنهم لم يكونوا نسيجا أجتماعيا خاصاً يختلف عن النسيج الأجتماعى العام وإنما كانوا جزءاً عضوياً داخل هذا النسيج الكلى.
كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف و الصناعات و المهن التى تعيَّشوا منها ، ولم يكن توزيعهم السكانى و الجغرافى نتاجاً لوضعيتهم الطائفية باعتبارهم أقلية دينية
فإن تركز عدد من اليهود حول المعبداليهودى كان يمثل ظاهرة سكنية في كل أنحاء مصر ، ولكن ذلك لا يعنى أنهم سكنوا هذه المناطق فقط
القاهرة عاصمة مصر و قد عاشت طائفة يهودية ضخمة في هذه المدينة منذ العصر الفاطمى  - ضمت في صفوفها أبناء الطوائف اليهودية من فلسطين ، وبعض يهود بابل و عاشت في القاهرة منذ القرن العاشر الميلادى طائفة قرائية ،و في عام 1168 م أشعل ابناء المدينة الحرائق في أجزاء كبيرة من الفسطاط للحيلولة دون الغزو الصليبى ، وأسفر هذا الحريق عن هجرة أعداد كبيرة من سكان الفسطاط بمن فيهم اليهود إلى المدينة الجديدة.
وأشار الحاخام عوفديا في رسالته عام 1448 م إلى أنه يوجد فى مصر( مصر لفظ يطلق على المدينة الجديدة القاهرة) حوالى سبعمائة منزل يهودى . خمسون من بينهم للسامريين الذين يدعون كوتيم ، ومائة وخمسون من بينهم للقرائين ، أما البقية فهى خاصةبالربانيين . ويوجد حوالى خمسين بيتاً للمتنصرين الذين هم من أصول أندلسية .
و في واقع الأمر فقد تزايد تعداد اليهود في القاهرة منذ خروج اليهود من الأندلس إذ أرتحلت اعداد كبيرة من الأندلس إلى القاهرة متجهين لفلسطيم الا ان الكثير منهم فضل البقاء في القاهرة نظرا لجودة الظروف الأقتصادية و المعيشة بها. ورغم أن معظم يهود القاهرة من السفاراد فقد كانت توجد في القاهرة طائفة من اليهود المستعربين ، وطائفة يهود شامية ، وطائفة أخرى اشكنازية. وأقام معظم اليهود في حى زويلة . أما اليهود القراءون فقد أقاموا في حارة القرائين التى تقع في نفس الحى.
كان لحى الحمزاوى فى القاهرة الذى كان حيا يهوديا خالصا شهرة واسعة فى الغرب ، خاصة أنه كان متخصصا في تجارة الجملة ، وكان معظم المشتغلين بالصرافة و تجارة الأثاث من اليهود ، وكان أغلبهم من أبناء الطائفة اليهودية القرائية ،ومن الاشكناز.
كانت الزيادة في اعداد اليهود في مصر نتيجة لتزايد أعداد المهاجرين الذين قدموا من الغرب إلى مصر خلال فترة الأزدهار الاقتصادى التى شهدتها مصر خلال فترة حكم الخديوى اسماعيل
ومن 1897 – 1947 استمرت الزيادة نتيجة لتدفق حركة الهجرة اليهودية على مصر من سوريا وسالونيك وسائر المدن التركية و البلقان و أوروبا الشرقية وايطاليا و المغرب وفلسطين ، و خاصة الهجرة من فلسطين الى مصر خلال فترة الحرب العالمية الأولى ثم هجرة اليهود من مصر الى فلسطين في الثلاثينات من القرن التى شهدت صحوة صهيونية
قدر عدد سكان حى القرائين خلال عام 1917 ب 1096 يهودياً فى مقابل أزدياد المجتمع الرباى الناتج عن الهجرة الى مصر
كان الحى اليهودى القديم في القاهرة يقع شمالى شرق المدينة أى في منطقتى الجمالية و الموسكى . وقد جاء في أعمال الرحالة الذين زاروا هذا الحى خلال القرن التاسع عشر أن هذا الحى يعانى من التكدس ، وأن شوارع هذا الحى ضيقة للغاية للدرجة التى يصعب معها أن يجتاز شخصان الشارع فى نفس الوقت .
وشهد القرن التاسع عشر بداية خروج اليهود من هذا الحى ، و النزوح الى أحياء أخرى غير بعيدة من الحى اليهودى القديم ، ومع هذا فقد نزح فقراء المهاجرين اليهود اليه ، وخلال عام 1897 م بلغ عدد اليهود الذين أقاموا في حى اليهود الربانيين الواقع في منطقة الجمالية  5501 يهودى و قد شكلوا  47.4 % من مجمل يهود القاهرة ، و قدر عدد اليهود الذين اقاموا في حى البرابرة ( درب البرابرة حاليا ) الواقع في منطقة الموسكى في نفس العام ب 1986 يهودياً ، ( وشكلوا 17.1 % من تعداد يهود القاهرة) بينما يهود الظاهر بحى الوايلى 1038 يهوديا بنسبة 8.9 % من يهود القاهرة .
و شكل يهود الجمالية في عام 1907 م ما يربو على ثلثى يهود القاهرة ، كما شكلوا حوالى 12 % من سكان الحى
و قدر عدد اليهود المقيمين في حى اليهود الربانيين فى عام 1917 ب 4283 نسمة . وفى المقابل فقد قدر عدد اليهود المقيمين في حى اليهود القرائيين ب 1096 يهوديا ، و تركز اليهود في أحياء أخرى بنسب عالية من سكان تلك الأحياء مثل حى الوايلى و الدرب الأحمر و الموسكى و العباسية الشرقية و الأزبكية وباب الشعرية وعابدين و هليوبلس مصر الجديدة.
و حرص اليهود في الأحياء التى تمركزوا فيها على الحفاظ على تقاليدهم اليهودية ، وعلى الأقامة بجوار بعضهم البعض ، و في عام 1937 م عاش 60 % من يهود القاهرة فى منطقة الوايلىالتى كانت تضم هليوبليس و عابدين . وكان الانتقال إلى الأحياء الجديدة من أبرز سمات التحولات التى طرأت على المجتمع اليهودى في العصر الحديث .
وقد تبقى فى القاهرة فى عام 1961 م حوالى 5658 يهودياً معظمهم في أحياء الوايلى ( الظاهر و هليوبليس و عابدين ).
أسهمت الهجرة إلى مصرو التى ضمت فى صفوفها اعداد ضخمة من اليهود فى خلق جو (كوزموبوليتانى) في النصف الأول من القرن العشرين، ومنح نظام الأمتيازات مزايا عديدة للرعايا الأجانب ، فسعى اليهود و غير اليهود على الحصول على رعاية القوى العظمى ، وحصلت أعداد كبيرة من العائلات اليهودية فى مصر على الرعاية الأجنبية ،وكانت نسبة اليهود المتمتعين بالرعاية الاجنبية كبيرة جدا فاقت أعداد اليهود المصريين الذين لم تتعد نسبتهم نصف في المائة من المجتمع اليهودى وذلم في عام 1947 م .
كان معظم يهود مصر من رعايا فرنسا ، كما كان بعضهم الآخر من رعايا إيطاليا
فى عام 1896 م تأسست اول مدرسة يهودية تابعة لجماعة (الاتحاد الاسرائيلى العالمى ) في القاهرة و أصبحت خاضعة لاشراف الطائفة في عام 1912 م ( "والمدرسة الاسرائلية في حارة اليهود  مكانها الأن مدرسة النصر" ).
وتلقى اطفال يهود مصر تعليمهم في اطار تعليمى اتسم بالتعددية اللغوية ، وكان الغالب اللغة الفرنسية ، والانفتاح على الثقافات الغربية المختلفة ، بينما لم تلق اللغة العبرية أى أهتمام يذكر و قد مكنهم ذلك من الاندماج في المجتمعات التى هاجرو اليها من مصر بعد عام 1948 م .

كيف ترك اليهود مصر ؟
بدأت منظومة مصر الاقتصادية في التغير منذ نهاية عقد الثلاثينات من القرن العشرين مع إلغاء سياسة الأمتيازات وحتى نهاية الاربعينات أى مع إقرار أسس جديدة لإدارة اقتصاد الدولة ،أقر قانون الشركات عام 1947 م اشترط أن يكون 40% من اعضاء إدارة البنوك و البورصة من المصريين ،و أن يكون 75 % من العاملين في المؤسسات المصرية مصريين ، و أن يصل 65 % من الأجور الى مصريين ، ففصل اعداد كبيرة من اليهود من البنوك و المؤسسات ، ووصلت هذه الحملة إلى الذروة في عامى 1956 و 1957 م مما أضطر ألاف اليهود الى الرحيل عن مصر .
بين يونيو ونوفمبر 1948، وضعت قنابل في الحي اليهودي في القاهرة قتلت أكثر من 70 من اليهود واصابة ما يقرب من 200. 2 في عام 1956، و المصرية استخدمت الحكومة حملة سيناء كذريعة لطرد ما يقرب من 25،000 مصري اليهود ومصادرة ممتلكاتهم. ما يقرب من 1000 المزيد من اليهود وتحويلهم إلى السجون والمعتقلات. في 23 نوفمبر 1956، وهو الإعلان الذي وقعه وزير الشؤون الدينية، وتقرأ بصوت عال في المساجد في جميع أنحاء مصر ، وأعلن أن "كل اليهود هم الصهاينة وأعداء الدولة"، ووعد أنه سيتم طرد في وقت قريب. الآلاف من اليهود أرغموا على مغادرة البلاد. سمح لهم يستغرق سوى حقيبة واحدة، ومبلغ صغير من المال، وأجبروا على التوقيع على تصريحات "التبرع" ممتلكاتهم للحكومة المصرية. وأفاد المراقبون الأجانب التي تم اتخاذها أعضاء من العائلات اليهودية رهائن، على ما يبدو لضمان أن أولئك الذين أجبروا على ترك لم يتحدث علنا ضد الحكومة المصرية. 3
عندما اندلعت الحرب في 1967 ، وتمت مصادرة المنازل والممتلكات اليهودية. موقف مصر تجاه اليهود انعكس في ذلك الوقت في تعاملها مع النازيين السابقين. وقد سمح لمئات للإقامة في مصر ومواقف معينة في الحكومة. رئيس الجستابو في احتلال بولندا ، ليوبولد Gleim (الذي كان قد حكم عليه بالإعدام غيابيا)، تسيطر على الشرطة السرية المصرية
أدت أحداث فلسطين عام 1948 م الى تغير مسار الشارع المصرى من تيار وطنى مصرى الى تيار قومى عربى ، وبعد ثورة 50 حدثت عملية سوزانا التى جند فيها يهود مصريين مما أظهرهم بالطابور الخامس و بعد اعدام اثنين من الارهابين اليهود ردت الحومة الاسرائلية بالهجوم على غزة ، و شاركت في اعتداء 1956 م على مصر دون مبرر .
يقول لاسكير أن الغاء القضاء الشرعى و الملى لمختلف الملل و الأديان خطوة على الطريق نظام عبد الناصر لالغاء كل القيم و الافكار وطريقة الحياة التى كانت تتميز بها الأقليات فى مصر ، وقانون الجنسية بعد الوحدة مع سوريا
لم تكن هناك ضغوط شعبية على اليهود من المسلمين و الاقباط و أن المشاكل كانت اساسها اقتصاديا خاصة بالوضع تحت الحراسة و تأميم الممتلكات و سياسة الدولة ضد الأجانب ، فلم يكن مخصص الاجراءات لليهود بل كانت للاجانب عموما و الأغنياء المصريين مسلمين وأقباطاً.
 نشأ جوزيف بساح فى حارة اليهود القرائيين ودرس الهندسة في جامعة القاهرة وكان يشعر بالفخر لرؤية موسى مرزوق في المعبد بالحارة وعند القبض على مرزوق شعر جوزيف برغبته بأن يكون جاسوسا و شعر بالحزن لاعدام مرزوق.


اليهود و الصاغة
لا يزال حتى الأن يستخدم الصائغين من مصنعين و تجار بعض المفردات العبرية مثل الاعداد و بعض الالفاظ الاخرى
ويرجع ذلك الى توارث المهنة في منطقة الصاغة الملاصقة لحارة اليهود من اليهود
على الرغم من أن بنيامين التطيلى قد أوضح لنا أن اليهود المصريين عاشوا في خمس عشرة مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحرى ، وعلى الرغم من أن المقريزى لم يذكر لنا شيئا عن معابد اليهود خارج القاهرة و الفسطاط و الجيزة و ضواحى الاسكندرية ، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد و عرضها شأن المسلمين و المسيحيين
.
واذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود بحيث كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التى سكنوها ، فإنهم لم يكونوا نسيجا أجتماعيا خاصاً يختلف عن النسيج الأجتماعى العام وإنما كانوا جزءاً عضوياً داخل هذا النسيج الكلى.
كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف و الصناعات و المهن التى تعيَّشوا منها ، ولم يكن توزيعهم السكانى و الجغرافى نتاجاً لوضعيتهم الطائفية باعتبارهم أقلية دينية
فإن تركز عدد من اليهود حول المعبداليهودى كان يمثل ظاهرة سكنية في كل أنحاء مصر ، ولكن ذلك لا يعنى أنهم سكنوا هذه المناطق فقط .
اشتغل اليهود بالعديد من المهن التى لها صلة بالمعادن ، فاشتغلوا في مجال تنقية المعادن واختبارها "الششنجى " ، واعداد الانسجة المطرزة من الذهب و الفضة ،واعداد العملات ، وصناعة المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة ،و أعداد كبيرة من القرائيين اشتغلوا بالصياغة ويتم الاشتغال بها إما في اطار الصناعة المنزلية أو فى محل في السوق يتم استخدامه كورشة.
كان معظم المشتغلين بالصرافة فى مصر من اليهود الذين عملوا فى حى الصاغة و وكالة الصواريف و عطفة المقاصيص
حكايات من حارة اليهود
يحكى جوئل بنين فى كتابه شتات اليهود المصريين عن موريس شماس يهودى قرائى يعيش فى القدس يتحدث العربية من مواليد 1930 م بحارة اليهود بالقاهرة كتب فى الصحف اليهودية الشمس و الكليم نشر مجموعة قصصية عن حارة اليهود ( الشيخ شابتاى وحكايات من حارة اليهود ) تصور زكرياته عن حارة اليهود، بالنسبة اليه فإن يهود الحارة مصريين أصلاء نسخاً كربونية من أولاد البلد فيحكى عن عم محمود الذى أختفى من الحارة و عاد بعد فترة معه ابنه الطبيب الذى افتتح عيادة فى الحارة ، ويروى عن غضب اليهود عند اعلان ليلى مراد اسلامها للزواج و مواقف أهل الحارة من ذلك كأغلاق راديو المقهى عند اذاعة اغانيها ثم اختفاء الغضب عندما علموا بزيارتها ليلا لمعبد موسى بن ميمون و طلب الدعاء لوالدها من خادم المعبد .
كان القرائين و الربانيين في حارتين متجاورتين و يعملا في نفس المهن مع بعضهم كان الدكتور موشى مرزوق يهودى قراء يعمل فى المستشفى الربانى الذى كان يتردد عليه الكثير من اليهود القرائين لأنهم لم يكن لهم مرفق طبى خاص بهم و قد خصصت الطائفة القرائية دعم سنوى للمستشفى و موريس شماس كان يكتب في الجريدة الربانية الشمس.
وحافظ الاشكيناز فى القاهرة على تنظيم طائفى منفصل و تمركزو جغرافيا في منطقة درب البرابرة حيث كانت الياديشية هى لغة الحديث في الشارع حتى خمسينات القرن العشرين و كانت لهم عروض مسرحية يديشية و برنامج بالياديشية
و جاك حسون يصف أمرأتين يهودتين في حارة اليهود يجرى بينهم حديث عن الراحة من الهموم و الموت و يصف ملابسهم  ترتديان فساتين طويلة سوداء اللون وبالية تماما ، لسن محجبات كما أن المسلمات لم تكن محجبات في الخمسينات من القرن العشرين . إحداهما ترتدى الزى التقليدى ليهوديات مصر (الحبرة) و هى عبارة عن قطعة قماش كبيرة تغطى الرأس و يشبك على الصدر ثم يربط فى الظهر ، أما المرأة الأخرى فكانت ترتدى منديلا أسود اللون على رأسها
في عام 1954 م أمام محل الحانوتى أشير رجلا يمشي ذهابا وأيابا أمام المحل مرتديا سروالا طويلا وصديرياً ويغطى جسمه بالتاليث كما يحمل التفيلين . إنه ينهى التواشيح التقليدية المضافة على صلاوات الصباح.
مقهى جداليا فى حارة اليهود الذى كان مكان العاطلين من اليهود الباحثون عن عمل فقد يجدوا تحميل او نقل بعض الاثاث أو وليمة الصعودية و كيف كان هذا المقهى سبب فى تجنيس العاطلين بالجنسية الايطالية ( أصحاب القمصان السود )و فرارهم من الخدمة العسكرية الايطالية في الحبشة ليصبحوا ابطالا ضد الفاشيست و يهاجرو لايطاليا فيما بعد .
أطلقوا اليهود على يهود درب البرابرة لفظ الشلخت فقد كان يسكنه يهود اشكناز و يحتوى على محلات بيع الحلوى و سيدات يضعن شعر مستعار و رجال حاسيديم ملتحين ، جاءوا في بداية القرن هروبا من الابادة في كيشينيف الى حارة اليهود متأففين من الظروف و الحر والذباب هاتفين شلخت ، فأطلقت عليهم شلختينا للنساء و شلخت للذكور
من أبرز اليهود القرائين الذين عاشو فى حارة اليهود و الخرنفش مراد بك فرج استاذ القانون الذى شارك في تعديل وثيقة القانون الاساسى المصرى الدستور
 – يوسف درويش : المحامى الشيوعى الشهير 
داوود حسنى : الملحن و الموسيقار
كما عاش في الحارة جمال عبد الناصر في خميس العدس عام 1933 م

كان الشوهيت ( كاهن يقدم القرابين ) يجوب أحياء المدينة ويراقب تجار الطيور فعند الذبح ينادى على الشوهيت باسمه يا شمعون يا ابراهيم ليحضر الذبح و يظهر شارته و يراقب السكين الحاد كالموس فاذا كان به خدش واحد لا يأخذ ربحه على الذبح و يأخذ الطير الشوهيت و يذبحه بنفسه و يلقى به على الارض حتى يسيل دمه و يغطى الدماء بالتراب وهو يهمهم ( لأن الدماء هي الحياة ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تعنى لفظ الجنيزا خزانة الاسفار البالية من الاستعمال ، غير انها تعنى اصطلاحاً مجموع الوثائق العبرية و الآرمية و العربية التى تم أكتشافها خلال القرن التاسع عشر في معبد بن عزرا فى الفسطاط .
- أندريه ريمون، فصول من التاريخ الاجتماعي للقاهرة العثمانية، ترجمة زهير الشايب، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1975م-ص 18.
- قاسم عبده قاسم : اليهود في مصر ، دار الشروق ، القاهرة، 1993 ص 38- 54 .
- يعقوب لاندو : تاريخ يهود مصر في الفترة العثمانية، ترجمة جمال الرفاعى وأخرون ، المشروع القومى للترجمة ،المجلس الأعلى للثقافة ، 2000 م .
- عرفه عبدو على : يهود مصر بارونات وبؤساء ، ايتراك للنشر ، مصر ، 1997 م .
- جوئل بنين : شتات اليهود المصريين ، ترجمة  محمد شكر ، دار الشروق – مصر- 2008 م
- جاك حسون : تاريخ يهود النيل ، ترجمة يوسف درويش ، دار الشروق مصر ، 2008 م
- محمد أبو الغار : يهود مصر من الازدهار الى الشتات ، دار الهلال ، مصر ،2006 م

 - http://www.jewishvirtuallibrary.org/jsource/anti-semitism/egjews.html