السبت، 13 يونيو 2015

عن الاكل و اشياء اخرى - عيش حاف

جئنا الي القاهرة في هوجة التهجير مع العدوان الثلاثي ، تركنا بيتنا بحي الاربعين و دكان ابي الشهير بعرق البلح ،و طريقته المجلوبة معه من صعيد اسيوط الي شقة اعلي بناية في درب البرابرة بالموسكي حيث عبور الشارع عبر خط الترام لدخول كنيسة زويلة ، و تناول البرشان ، وشراء الخبز و الخل من الخواجة بيسح و العودة مرة اخرى مرورا بخط الترام ، و اسمع همهمات ابي عن رغبته في شراء دكان الخواجة (ارتين) ، و اقتراح امي ان دكان سوسو الدباح احسن و مداري ، و انكار ابي تهمة الطمع عن نفسه بان ارتين خواجة و ح يسيب البلد لكن سوسو مصري و قاعد ، أدس يدي في الكيس الورقي و أقطف من أول رغيف خبز تناله يدي قطعة و أرميها في حلقي قبل ان ينتبها لي ، تلاحظني امي فتميل علي و تحمل عني الكيس متحججة انه ساخن علي، و يتوقف الحديث حتى نصعد لبيتنا ، تتناول اختى تريزا الاكياس منهم و تفرد الخبز علي الطاولة حتى يبرد و تدخل الي المطبخ لتحضر الافطار
نجلس في الصالة المتسعة علي الكنب الاسطمبولي في انتظارها ، تنادي امي علي عواطف لكي تكف عن النوم و تتجه لمساعدة اختها و يبدأ ابي في حكاياته المتكررة.
كان يحكي لنا : (الجنيه الورق كان يساوي جنيه ذهب و خمسين فضة .كان اغلي من جنيه جورج الذهبي).
تلقمني امي قطعة خبز ساخن ألوكها ببطء و استمتاع
يقول ابي : (كنت اهتف توب الدمور بخمسة ابيض)
أشد قطعة من الرغيف الساخن و أمضغها علي مهل.
(في الحرس الملكي كنا نشوف مولانا زي الاسد كان له لبدة علي كتافه و لما يتمطع كأنه في غابة بيصرخ)
يلتفت أبي الي تاركا سرده : (يا واد متكلش العيش حاف كده من غير غموس ! ناوليه قوطة و لا خيارة و حطيله جبنة في العيش ).
أترك الخبز الملطخ بالجبن و أمتص مياه البندورة و ألقياها جانبا.
(كنا في سينا ساعة الفالوجا، عملت بدوي و دخلتلهم جمل محمل مون ، ماكنش عبد الناصر سهل ، سألني عشان يوقعني في الكلام ، قولتله يعيش مولانا و جيش مولانا )
أنهض تجاه الخبز المفرود علي الطاولة و أتناول رغيفا و اختبئ به داخل خزانة الكنبة الاسطمبولي.
(ما تشوفوا حاجة للواد ده بدل العيش الحاف ده).
ترد عليه أمي : العيش الحاف يربيله كتاف .
ترص عواطف الاطباق علي الطاولة و تلحق بها تريزا التي تجلسني علي حجرها و تكتف يدي و هي تحاول عبثا ان تزغطني مثلما تفعل مع البط . أصرخ و أغلق فمي و أبكي و أدعي الموت . يشدني أبي منها و هو يربت علي ظهرى حتى تزول الزغطة المزيفة . تناولني امي كوب الماء و هي ترش منه رزازا علي وجهي حتى يزول احمراره . أفلت منهم و أخطف رغيف خبز و أركض الي التراسينة ، أنزع باسناني قطعة كبيرة منه و انا اصعد السلم للسطح ،و أجلس على سوره و انا آكل و أفتل من بطانته الطرية فتات للطيور تأكل معى .

السبت، 6 يونيو 2015

بعنيه

- هو بيحبني
- و عرفتي منين .. قالك ؟
- اه قالي .. بعنيه .
- بعنيه ؟
- اه و انا عملت مش واخدة بالي ، انا منكرش ان انا معجبة بيه بس مش مبيناله خالص .

6 محاولات للتخلص من البغل اللي بتحبيه و هو مش هنا



هو في الحقيقة انت مش عاوزة تخلصي منه و لا حاجة بس اهي محاولة

اولا لازم تفهمي ان محاولاتك لاخفاء انك موجوعة منه فاشلة ، فعشان كده لازم تصارحي نفسك او تواجهيها ، ( ايه ده هو انا فعلا بيبان عليا )

لازم تقنعي نفسك انه حيوان ( لا هقول عليه حيوان براحتي اقول اللي عاوزه ) مع اني بظلم الحيوانات لانها بتحس و هو بغل مبيحسش

فيه مراحل عشان تخلصي من الوجع مش مهم تخلصي منه او متخلصيش المهم تخلصي من الوجع لانه زي اي وجع تاني بيبتدي كبير و بيخلص اما بانك تتعودي عليه او تنسيه او انه يروح خالص و كله بيجي بالوقت

بطلي تقولي لنفسك انا هبطل افكر فيه لانك هتفكري فيه اكتر

متشغليش نفسك بواحد تاني تنسيه بيه لانك كل شوية هتقارني بينهم و تفكري فيه بردو

قربي منه و كلميه عادي ، اعملي كل اللي انت خايفه تعمليه في الاخر هتزهقي منه و ترميه

السبت، 29 نوفمبر 2014

كوديا

هل حقا ماتت الكوديا ؟؟ لا اصدق ، كل هذه السنوات و انا اعتقد انها لا تموت و لا تشيخ
قابلتها و هي امرأة اربعينية و كنت في الخامسة عشر من عمري و ماتت و هي اربعينية و كنت تعديت الخمسين 
كنت انطلق في البلاد اذكر من بداياتي صور غائمة لاشخاص مجهولة تختلط علي اسمائهم و قراهم و لكني اتذكر بوضوح ازهار كودية الزار ، كنت اغفو في كنف غيط علي حافته بيت ريفي بالطوب اللبن و خارجه طربمة مياه و في حجري ثمرات الخيار و الطماطم الملتقطة من الغيطان و كان الليل قد دخل عندما صحوت علي صخب و طبول و اهازيج لا افهمها قادمة من البيت تقدمت مستطلعا الامر، الباب الموارب تخرج منه ظلال راقصة علي ضوء شموع و الطبول اصواتها تعلوا و تنخفض دخلت فلم يلتفت الي احد ، كانوا يدوروا في حلقة و يتمايلوا و عيونهم المفتوحة مغيبة ، حتى سقطت امرأة ما فسكت الطبل و لطخوها بايديهم بعد ان غمسوها في صينية تنتصف الحلقة حولها شموع 
و رفعت ازهار عينيها الي و هي مائلة علي المرأة ، كانت سمراء شفتاها شديدي السواد و كحل عينيها كثيف لا يفلح في اخفاء الهالات السوداء و بؤبؤة عينها حادة و ثابته ، اشارت الي بيدها لاقترب فلاحظت اظافرها السوداء لا اعرف طلاء اظافر ام من الحنة 
و عاونتهم في رفع المرأة و نقلها لغرفة مظلمة ،
ومن ليلتها و انا معهم جسدها اللدن عندما القت بنفسها فوقي لا انساه زهدته بعدها باسابيع بسبب رائحتها فهي لا تستحم فذكرتها برائحتها قامت تذبح ما يقابلها و سيلت دمه و مسحت جسدها بالدماء .
دم الوطواط الذي يشاع عنه انه يمنع انبات الشعر في الجسد ليس وحده الدم الذي استخدمته
القط الاسود المذبوح تأكل قلبه نيئ
تستمنيك لتحصل علي مائك و تختفي به في الغرفة المظلمة مع همسات مجهولة

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

أوجات

أوجات
لا شئ في معصمي الان ، نزعت الدلاية و فككت الخرزة الزرقاء المعلقة في عنقي ، لاشئ علي جسدي سوى ملابسي ، النملة الفارسية اطلقت سراحها من صندوقها البلاستيكي ، الفرقع لوز اهديته لطفل خسر بليه علي ناصية حارتنا ، حدوة الحصان المعلقة بسنابل القمح علي باب جارتنا اسقطتهم ليلا في سلة المهملات و لم يبق سوى أوجات عين حورس او عين رع ، تلك التميمة التي شغفت باقتنائها عندما كان حورس رمز كأس العالم للشباب ، كانت الدلاية المعلقة في ميدالية مفاتيحي لسنوات ، حفر علي حوافها رموز اسمي الخفي باللغة القديمة ، كلما تخلصت منها كلما عادت
في البدء انتشلها لص في المواصلات لم احزن عليها بقدر قلقي علي المفاتيح و لكن عندما و جدتها اسفل ذيل القطة السوداء علي باب البيت اندهشت و خلعت مفاتيحي منها و ذهبت لبيعها ، ستحسب فضة بدون اي مصنعية لا بأس ، عدت و ازحت المشاية و تحركت القطة و لك اجدها ابتسمت و دخلت
بجوار المنبه كانت راقدة في انتظاري اخرجت ثمنها من جيبي و احصيته عدة مرات
لا بد من سؤال احدهم عن ذلك فاما انا مصاب بهزيان ما و اما هناك شئ لا افهمه
و توصلت لان ابرد حروفي من حوافها و ان امسح كل اسمائي و جعلتها سبيكة خام و تخلصت منها
لعنة سوء الحظ التي جلبتها الحدوة لا انساها و قرار التخلص من كل الجوالب مريح
بالامس القريب و بعد عدة سنوات من القرار القديم اهدتني احدهم أوجات جديدة .


السبت، 13 سبتمبر 2014

يوم لا ينتهي

هو صاحب الشعر الابيض المهذب لكي يبدو كأنه منكوش او مستعر و شاربه العريض المذيل بطرفين متدليان بجوار شفتاه الي ذقنه و عينه في اطار لعوينات عريض بلون اطفأه الزمان يرتدي بدلة سفاري فوق قميص ياقته مرتفعه و طرفاه يلمسان الجاكيت من الخارج و بنطال البدلة شارلستون يضيق من الفخذ و واوسع من السيقان ، هو احد القاطنون في زمنهم الخاص و الرافض الخروج منه ، فبالرغم من عام 2014 اوشك علي الرحيل الا انه لم يخرج من حقبة السبعينات بعد .
يطلق عليه البعض لقب عاطف المجنون و يتحشاه اغلب الناس في الحي ، يسكن في مبناهم الخاص هو واخوته كل منهم في شقته الخاصة ، قد يرنو الي سمعك الصراخ او السباب المتداول و لكنك تدرك انه من طرف واحد و ان الاخر لا يرد ، قد ينطلق البصاق من شرفته و لا يختفي ان هبطت علي حدهم و اشار اليه ليبادله الشتائم ، ترتفع اغاني البيتلز قبل الفجر بقليل او يفاجئك باغاني ارمسترونج و لا احد يعتب عليه او يلومه ، ليس له مواعيد ثابته قد يخرج فجأة في اي موعد يدخن سجائره البلومنت بشراهة و يلقي باعقابها المشتعلة في اي اتجاه
يحكى عنه انه كان زينة شباب اهل الحي ، صاحب صاحبه اشيك واد في الحته ، حبيب الشلة و مجمعهم تحت باب بيتهم و منطلق بهم في رحلات اسبوعية لكل سواحل مصر و كان تخطيطه لرحلة الصيف القادم الي اوروبا ( الشلة تاخد بعضيها و تلات شهور هناك شغل و سرمحة ) في بداية الصيف السابق كانو سبعة افراد من شارع واحد و رحلة يوم واحد لراس البر
يوم واحد
و عادوا سته افراد
كل منهم تسحب الي بيته و اغلق بابه في صمت و لم يعد صاحبهم ، امه اوقفتهم واحد تلو الاخر تسأل عنه البعض يرد مستنكرا بانه لا يعرف و احدهم ادعى انه لم يذهب الي الرحلة و لا يعرف عنها شئ و البعض افتى انه تركهم في وسط النهار و رحل دونهم
تشد الام الرحال و تعود و صراخها يملاء الحي لا تعرف عن ابنها شئ ، لا يشرخ الصمت سوى عويلها الذي لا ينقطع
خبروني باي شئ عنه فقط اريد ان اعرف ماذا حدث له
و ضعف عاطف امام صرخاتها و بكائها ، و امامها و بقلب موجوع اخبرها انه نزل معهم الماء و لم يصعد
نهشت اظافرها فيه انهالت عليه بالصفعات و صرخاتها تتهمه
ذهبت للشرطة و ابلغت عنه اتفق الكل في المحضر انه تركهم في منتصف اليوم و انصرف ، عاطف مثلهم حتى عندما سئل عن ما قاله لامه قال اردت ان اهدئ بالها
جلست ليالي تحت باب بيتهم و هي تعدد و تولول و تتهم عاطف بموت ابنها
تكشف شعرها و تنهش اصابعها و هي تدعوا الله المنتقم
و عاطف لا يخرج من غرفته ، تأتي سيارة الاسعاف لتنقله بعد ان هبط جلنش السقف بالحبل الملتف حول عنقه و لا يزال به نفس
التمرجي الذي خاط معصمه بعدها باسبوعين اقترح عليهم طبيب نفسي
صعدت ام صاحبه اليه و قبلت راسه و وهبته السماح حتى يكف عن اذى نفسه
و لكنه ظل في غرفته لا يخرج منها سافر اصدقاءه و عادوا و اكملوا دراستهم و هو في غرفته يحدق في السقف ، او يخرج للشرفة
او يتبادل السباب مع ذباب وجهه
هو لا يزال هناك ، ماتت ام صاحبه و انتقل اخوته لاحياء اخرى ، و ماتت امه و هو و ان خرج من غرفته محبوس في سجن ذلك اليوم الذي لا يريد ان ينتهي

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

هيلا هوب هيلا هوب

هيلا هوب هيلا هوب
يتناوب الصعود الي الارجوحة  ابناء شارعنا ، يمسك الواحد منهم بصاري المركبة المعلق و يطفو في الهواء ،و كلما اقترب دوري خفق قلبي بشدة و عدت للخلف ، الي ان جائت هي مبتسمة تلوح لي و صعدت ضاحكة  ، غمزت لي و اخذت نفس عميق ثم ارتفعت الارجوحة للسماء و دارت حول نفسها مرات  فشد الحارس عصا المكابح و هو يصرخ فيها ، تناقشت معه و اشارت الي بالصعود .
- تعرف تعوم.
هززت راسي بالنفي ، امسكت بكفي و لفت قبضتي حول الصاري و اخبرتني بالسر:
- سفينة الهواء لا تسبح سوى بكلمة سحرية ، رددها خلفي هيلا هوب هيلا هوب
رددتها و لم تتحرك السفينة
-   لا تصرخ بها دع قلبك يرددها
- هيلا هوب هيلا هوب
- اضغط بقدميك اثناء القاء تعويذتك عليها
هيلا هوب هيلا هوب
تحركت
- افرد ساقيك الان و لا تهتف بها
تعود
- اهتف من قلبك و انت تضغط
اصمت و ارخي ساقى انها تسبح في الهواء
- انت تهتف و تضغط و انا ارخي و بالعكس
انها تطير ...و صدمت المكابح قاع السفينة و ركضت خلفها و انا الح عليها لتخبرني بالمزيد من تعويذاتها السحرية.