الأحد، 7 مايو، 2017

حارة اليهود في القاهرة ... من النشأة حتى النهاية

كانت الخلية الأساسية للحياة المدنية في القاهرة تتمثل في الأحياء بأكثر مما كانت تتمثل في الطوائف، التي ظلت اهتماماتها مهنية على وجه الخصوص والتي كانت منطقة نشاطها لا تغطي إلا جزءاً من حياة المدينة. وكان يشار إلى الأحياء عادة باسم الحارات (حارة)، وإن
أقام المواطنون فى المدينة الاسلامية التقليدية فى احياء متجانسة من الناحية الدينية أو الطائفية – العرقية ، او من نواح اخرى . وجاء أنغلاق الاقليات فى أحياء خاصة بهم إما لرغبة الحكومة فى ذلك لكى تسيطر و تشرف على الاقليات (وبخاصة في جباية الضرائب )، او لأن الأقليات رغبت فى ذلك لأعتبارات متعلقة بالحياة المشتركة ،ولأسباب متعلقة بالأحساس بالأمان .
ونجد وصف الحى اليهودى فى (حارة زويلة ) في العديد من المصادر
فى أواخر القرن التاسع عشر ، أوضح على باشا مبارك مؤلف الخطط التوفيقية الجديدة ، أن اليهود أطلقوا فى ظل هذه الفترة تعبير حارة النصارى على حارة زويلة نظرا لسكنى كثير من الأقباط فيها ، ولوجود كنيسة قبطية فيها ، وكانت مقسمة الى أربعة أحياء :
- حارة زويلة
- حى اليهود الربانيين
- حى القرائين
- درب الصقالبة
أما الحى كله فسمى بحارة اليهود ، ولكن كان لكل حى من الأحياء الأربعة بوابة مستقلة ، وإن كان الحى كله من الداخل كتلة واحدة .
ويقول الباحث (ا.ريموند ) المتخصص فى دراسة تاريخ القاهرة ومدن أخرى فى الفترة العثمانية إن حى اليهود امتد على مساحة حوالى ستة هيكتارات . وهو يوجد في قلب (المينو) على مقربة من حى الصاغة فى المكان الذى تتم فيه أعمال مرتبطة بصياغة المعادن النفيسة ، وكما هو معروف لعب اليهود دوراً كبيراً فى هذه الأعمال . ولم يكن الحى منغلقا بل كان مفتوحا ويمكن دخوله من عدة أحياء أخرى ، وكان يوجد بشارعه الرئيسى مسجد . ويتضح من وصف (أوليا شلبى )فى كتابه رحلات  أن حى اليهود لم يكن معزولا كما يوضح ريموند لأن اليهود نظموا حياتهم حتى يمكنهم الحياة مع المصريين واستخدام نفس المرافق العامة معهم.
بالأضافة إلى ذلك حاولوا أن تكون اتصالتهم مع العالم الخارجى محدودة قد الامكان وأن تتوفر كل أحتياجتهم داخل الحى ، فكان لهم سوق يمكن أن يجدوا فيه كل احتياجاتهم دون ان يضطروا للذهاب لأسواق أخرى.
وكان الشارع الرئيسى ضيقا جدا ، لدرجة أنه كان فى عدة أماكن يستحيل مرور حصان أو جمل او رجلين يسيران بجوار بعضهما . وكان كثير من المنازل مكونا من خمسة طوابق أو ستة ، وكان منظر الحى بائسا جدا ، لدرجة تجعل من ينظر اليه يخطئ التقدير ، خاصة أن كثير من منازله كانت تضم ممتلكات كثيرة ، فضلا عن أثاث هذه المنازل كانت تدل على تمتع أصحابها بمنزلة رفيعة كنا نصادف أحياناً أسماء أخرى مثل "خط" و "درب"
وتشغل حارة اليهود مساحة كيلومترين مربعين تقريبا ، تبدا من وسط شارع الصاغة ، تتفرع بداخلها حوالى 12 حارة و زقاقاً ، تكثر به المنحيات و العطف ، وتتصل عن طريق سبع منافذ بحى الخرنفش وجنوب الحسينية ، وتجاور شارع الموسكى وخان الخليلى و الصاغة وحى الحسين ،وقد فصلها عن شارع الحمزاوى (سوق الحمزاوى الكبير) شارع الأزهر عند شقه عام 1930 م .
في حارة خميس العدس و بالتحديد فى منزل شموئيل القرائى ، عاش الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدة خمس سنوات
على الرغم من أن بنيامين التطيلى قد أوضح لنا أن اليهود المصريين عاشوا في خمس عشرة مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحرى ، وعلى الرغم من أن المقريزى لم يذكر لنا شيئا عن معابد اليهود خارج القاهرة و الفسطاط و الجيزة و ضواحى الاسكندرية ، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد و عرضها شأن المسلمين و المسيحيين.
واذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود بحيث كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التى سكنوها ، فإنهم لم يكونوا نسيجا أجتماعيا خاصاً يختلف عن النسيج الأجتماعى العام وإنما كانوا جزءاً عضوياً داخل هذا النسيج الكلى.
كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف و الصناعات و المهن التى تعيَّشوا منها ، ولم يكن توزيعهم السكانى و الجغرافى نتاجاً لوضعيتهم الطائفية باعتبارهم أقلية دينية
فإن تركز عدد من اليهود حول المعبداليهودى كان يمثل ظاهرة سكنية في كل أنحاء مصر ، ولكن ذلك لا يعنى أنهم سكنوا هذه المناطق فقط
القاهرة عاصمة مصر و قد عاشت طائفة يهودية ضخمة في هذه المدينة منذ العصر الفاطمى  - ضمت في صفوفها أبناء الطوائف اليهودية من فلسطين ، وبعض يهود بابل و عاشت في القاهرة منذ القرن العاشر الميلادى طائفة قرائية ،و في عام 1168 م أشعل ابناء المدينة الحرائق في أجزاء كبيرة من الفسطاط للحيلولة دون الغزو الصليبى ، وأسفر هذا الحريق عن هجرة أعداد كبيرة من سكان الفسطاط بمن فيهم اليهود إلى المدينة الجديدة.
وأشار الحاخام عوفديا في رسالته عام 1448 م إلى أنه يوجد فى مصر( مصر لفظ يطلق على المدينة الجديدة القاهرة) حوالى سبعمائة منزل يهودى . خمسون من بينهم للسامريين الذين يدعون كوتيم ، ومائة وخمسون من بينهم للقرائين ، أما البقية فهى خاصةبالربانيين . ويوجد حوالى خمسين بيتاً للمتنصرين الذين هم من أصول أندلسية .
و في واقع الأمر فقد تزايد تعداد اليهود في القاهرة منذ خروج اليهود من الأندلس إذ أرتحلت اعداد كبيرة من الأندلس إلى القاهرة متجهين لفلسطيم الا ان الكثير منهم فضل البقاء في القاهرة نظرا لجودة الظروف الأقتصادية و المعيشة بها. ورغم أن معظم يهود القاهرة من السفاراد فقد كانت توجد في القاهرة طائفة من اليهود المستعربين ، وطائفة يهود شامية ، وطائفة أخرى اشكنازية. وأقام معظم اليهود في حى زويلة . أما اليهود القراءون فقد أقاموا في حارة القرائين التى تقع في نفس الحى.
كان لحى الحمزاوى فى القاهرة الذى كان حيا يهوديا خالصا شهرة واسعة فى الغرب ، خاصة أنه كان متخصصا في تجارة الجملة ، وكان معظم المشتغلين بالصرافة و تجارة الأثاث من اليهود ، وكان أغلبهم من أبناء الطائفة اليهودية القرائية ،ومن الاشكناز.
كانت الزيادة في اعداد اليهود في مصر نتيجة لتزايد أعداد المهاجرين الذين قدموا من الغرب إلى مصر خلال فترة الأزدهار الاقتصادى التى شهدتها مصر خلال فترة حكم الخديوى اسماعيل
ومن 1897 – 1947 استمرت الزيادة نتيجة لتدفق حركة الهجرة اليهودية على مصر من سوريا وسالونيك وسائر المدن التركية و البلقان و أوروبا الشرقية وايطاليا و المغرب وفلسطين ، و خاصة الهجرة من فلسطين الى مصر خلال فترة الحرب العالمية الأولى ثم هجرة اليهود من مصر الى فلسطين في الثلاثينات من القرن التى شهدت صحوة صهيونية
قدر عدد سكان حى القرائين خلال عام 1917 ب 1096 يهودياً فى مقابل أزدياد المجتمع الرباى الناتج عن الهجرة الى مصر
كان الحى اليهودى القديم في القاهرة يقع شمالى شرق المدينة أى في منطقتى الجمالية و الموسكى . وقد جاء في أعمال الرحالة الذين زاروا هذا الحى خلال القرن التاسع عشر أن هذا الحى يعانى من التكدس ، وأن شوارع هذا الحى ضيقة للغاية للدرجة التى يصعب معها أن يجتاز شخصان الشارع فى نفس الوقت .
وشهد القرن التاسع عشر بداية خروج اليهود من هذا الحى ، و النزوح الى أحياء أخرى غير بعيدة من الحى اليهودى القديم ، ومع هذا فقد نزح فقراء المهاجرين اليهود اليه ، وخلال عام 1897 م بلغ عدد اليهود الذين أقاموا في حى اليهود الربانيين الواقع في منطقة الجمالية  5501 يهودى و قد شكلوا  47.4 % من مجمل يهود القاهرة ، و قدر عدد اليهود الذين اقاموا في حى البرابرة ( درب البرابرة حاليا ) الواقع في منطقة الموسكى في نفس العام ب 1986 يهودياً ، ( وشكلوا 17.1 % من تعداد يهود القاهرة) بينما يهود الظاهر بحى الوايلى 1038 يهوديا بنسبة 8.9 % من يهود القاهرة .
و شكل يهود الجمالية في عام 1907 م ما يربو على ثلثى يهود القاهرة ، كما شكلوا حوالى 12 % من سكان الحى
و قدر عدد اليهود المقيمين في حى اليهود الربانيين فى عام 1917 ب 4283 نسمة . وفى المقابل فقد قدر عدد اليهود المقيمين في حى اليهود القرائيين ب 1096 يهوديا ، و تركز اليهود في أحياء أخرى بنسب عالية من سكان تلك الأحياء مثل حى الوايلى و الدرب الأحمر و الموسكى و العباسية الشرقية و الأزبكية وباب الشعرية وعابدين و هليوبلس مصر الجديدة.
و حرص اليهود في الأحياء التى تمركزوا فيها على الحفاظ على تقاليدهم اليهودية ، وعلى الأقامة بجوار بعضهم البعض ، و في عام 1937 م عاش 60 % من يهود القاهرة فى منطقة الوايلىالتى كانت تضم هليوبليس و عابدين . وكان الانتقال إلى الأحياء الجديدة من أبرز سمات التحولات التى طرأت على المجتمع اليهودى في العصر الحديث .
وقد تبقى فى القاهرة فى عام 1961 م حوالى 5658 يهودياً معظمهم في أحياء الوايلى ( الظاهر و هليوبليس و عابدين ).
أسهمت الهجرة إلى مصرو التى ضمت فى صفوفها اعداد ضخمة من اليهود فى خلق جو (كوزموبوليتانى) في النصف الأول من القرن العشرين، ومنح نظام الأمتيازات مزايا عديدة للرعايا الأجانب ، فسعى اليهود و غير اليهود على الحصول على رعاية القوى العظمى ، وحصلت أعداد كبيرة من العائلات اليهودية فى مصر على الرعاية الأجنبية ،وكانت نسبة اليهود المتمتعين بالرعاية الاجنبية كبيرة جدا فاقت أعداد اليهود المصريين الذين لم تتعد نسبتهم نصف في المائة من المجتمع اليهودى وذلم في عام 1947 م .
كان معظم يهود مصر من رعايا فرنسا ، كما كان بعضهم الآخر من رعايا إيطاليا
فى عام 1896 م تأسست اول مدرسة يهودية تابعة لجماعة (الاتحاد الاسرائيلى العالمى ) في القاهرة و أصبحت خاضعة لاشراف الطائفة في عام 1912 م ( "والمدرسة الاسرائلية في حارة اليهود  مكانها الأن مدرسة النصر" ).
وتلقى اطفال يهود مصر تعليمهم في اطار تعليمى اتسم بالتعددية اللغوية ، وكان الغالب اللغة الفرنسية ، والانفتاح على الثقافات الغربية المختلفة ، بينما لم تلق اللغة العبرية أى أهتمام يذكر و قد مكنهم ذلك من الاندماج في المجتمعات التى هاجرو اليها من مصر بعد عام 1948 م .

كيف ترك اليهود مصر ؟
بدأت منظومة مصر الاقتصادية في التغير منذ نهاية عقد الثلاثينات من القرن العشرين مع إلغاء سياسة الأمتيازات وحتى نهاية الاربعينات أى مع إقرار أسس جديدة لإدارة اقتصاد الدولة ،أقر قانون الشركات عام 1947 م اشترط أن يكون 40% من اعضاء إدارة البنوك و البورصة من المصريين ،و أن يكون 75 % من العاملين في المؤسسات المصرية مصريين ، و أن يصل 65 % من الأجور الى مصريين ، ففصل اعداد كبيرة من اليهود من البنوك و المؤسسات ، ووصلت هذه الحملة إلى الذروة في عامى 1956 و 1957 م مما أضطر ألاف اليهود الى الرحيل عن مصر .
بين يونيو ونوفمبر 1948، وضعت قنابل في الحي اليهودي في القاهرة قتلت أكثر من 70 من اليهود واصابة ما يقرب من 200. 2 في عام 1956، و المصرية استخدمت الحكومة حملة سيناء كذريعة لطرد ما يقرب من 25،000 مصري اليهود ومصادرة ممتلكاتهم. ما يقرب من 1000 المزيد من اليهود وتحويلهم إلى السجون والمعتقلات. في 23 نوفمبر 1956، وهو الإعلان الذي وقعه وزير الشؤون الدينية، وتقرأ بصوت عال في المساجد في جميع أنحاء مصر ، وأعلن أن "كل اليهود هم الصهاينة وأعداء الدولة"، ووعد أنه سيتم طرد في وقت قريب. الآلاف من اليهود أرغموا على مغادرة البلاد. سمح لهم يستغرق سوى حقيبة واحدة، ومبلغ صغير من المال، وأجبروا على التوقيع على تصريحات "التبرع" ممتلكاتهم للحكومة المصرية. وأفاد المراقبون الأجانب التي تم اتخاذها أعضاء من العائلات اليهودية رهائن، على ما يبدو لضمان أن أولئك الذين أجبروا على ترك لم يتحدث علنا ضد الحكومة المصرية. 3
عندما اندلعت الحرب في 1967 ، وتمت مصادرة المنازل والممتلكات اليهودية. موقف مصر تجاه اليهود انعكس في ذلك الوقت في تعاملها مع النازيين السابقين. وقد سمح لمئات للإقامة في مصر ومواقف معينة في الحكومة. رئيس الجستابو في احتلال بولندا ، ليوبولد Gleim (الذي كان قد حكم عليه بالإعدام غيابيا)، تسيطر على الشرطة السرية المصرية
أدت أحداث فلسطين عام 1948 م الى تغير مسار الشارع المصرى من تيار وطنى مصرى الى تيار قومى عربى ، وبعد ثورة 50 حدثت عملية سوزانا التى جند فيها يهود مصريين مما أظهرهم بالطابور الخامس و بعد اعدام اثنين من الارهابين اليهود ردت الحومة الاسرائلية بالهجوم على غزة ، و شاركت في اعتداء 1956 م على مصر دون مبرر .
يقول لاسكير أن الغاء القضاء الشرعى و الملى لمختلف الملل و الأديان خطوة على الطريق نظام عبد الناصر لالغاء كل القيم و الافكار وطريقة الحياة التى كانت تتميز بها الأقليات فى مصر ، وقانون الجنسية بعد الوحدة مع سوريا
لم تكن هناك ضغوط شعبية على اليهود من المسلمين و الاقباط و أن المشاكل كانت اساسها اقتصاديا خاصة بالوضع تحت الحراسة و تأميم الممتلكات و سياسة الدولة ضد الأجانب ، فلم يكن مخصص الاجراءات لليهود بل كانت للاجانب عموما و الأغنياء المصريين مسلمين وأقباطاً.
 نشأ جوزيف بساح فى حارة اليهود القرائيين ودرس الهندسة في جامعة القاهرة وكان يشعر بالفخر لرؤية موسى مرزوق في المعبد بالحارة وعند القبض على مرزوق شعر جوزيف برغبته بأن يكون جاسوسا و شعر بالحزن لاعدام مرزوق.


اليهود و الصاغة
لا يزال حتى الأن يستخدم الصائغين من مصنعين و تجار بعض المفردات العبرية مثل الاعداد و بعض الالفاظ الاخرى
ويرجع ذلك الى توارث المهنة في منطقة الصاغة الملاصقة لحارة اليهود من اليهود
على الرغم من أن بنيامين التطيلى قد أوضح لنا أن اليهود المصريين عاشوا في خمس عشرة مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحرى ، وعلى الرغم من أن المقريزى لم يذكر لنا شيئا عن معابد اليهود خارج القاهرة و الفسطاط و الجيزة و ضواحى الاسكندرية ، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد و عرضها شأن المسلمين و المسيحيين
.
واذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود بحيث كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التى سكنوها ، فإنهم لم يكونوا نسيجا أجتماعيا خاصاً يختلف عن النسيج الأجتماعى العام وإنما كانوا جزءاً عضوياً داخل هذا النسيج الكلى.
كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف و الصناعات و المهن التى تعيَّشوا منها ، ولم يكن توزيعهم السكانى و الجغرافى نتاجاً لوضعيتهم الطائفية باعتبارهم أقلية دينية
فإن تركز عدد من اليهود حول المعبداليهودى كان يمثل ظاهرة سكنية في كل أنحاء مصر ، ولكن ذلك لا يعنى أنهم سكنوا هذه المناطق فقط .
اشتغل اليهود بالعديد من المهن التى لها صلة بالمعادن ، فاشتغلوا في مجال تنقية المعادن واختبارها "الششنجى " ، واعداد الانسجة المطرزة من الذهب و الفضة ،واعداد العملات ، وصناعة المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة ،و أعداد كبيرة من القرائيين اشتغلوا بالصياغة ويتم الاشتغال بها إما في اطار الصناعة المنزلية أو فى محل في السوق يتم استخدامه كورشة.
كان معظم المشتغلين بالصرافة فى مصر من اليهود الذين عملوا فى حى الصاغة و وكالة الصواريف و عطفة المقاصيص
حكايات من حارة اليهود
يحكى جوئل بنين فى كتابه شتات اليهود المصريين عن موريس شماس يهودى قرائى يعيش فى القدس يتحدث العربية من مواليد 1930 م بحارة اليهود بالقاهرة كتب فى الصحف اليهودية الشمس و الكليم نشر مجموعة قصصية عن حارة اليهود ( الشيخ شابتاى وحكايات من حارة اليهود ) تصور زكرياته عن حارة اليهود، بالنسبة اليه فإن يهود الحارة مصريين أصلاء نسخاً كربونية من أولاد البلد فيحكى عن عم محمود الذى أختفى من الحارة و عاد بعد فترة معه ابنه الطبيب الذى افتتح عيادة فى الحارة ، ويروى عن غضب اليهود عند اعلان ليلى مراد اسلامها للزواج و مواقف أهل الحارة من ذلك كأغلاق راديو المقهى عند اذاعة اغانيها ثم اختفاء الغضب عندما علموا بزيارتها ليلا لمعبد موسى بن ميمون و طلب الدعاء لوالدها من خادم المعبد .
كان القرائين و الربانيين في حارتين متجاورتين و يعملا في نفس المهن مع بعضهم كان الدكتور موشى مرزوق يهودى قراء يعمل فى المستشفى الربانى الذى كان يتردد عليه الكثير من اليهود القرائين لأنهم لم يكن لهم مرفق طبى خاص بهم و قد خصصت الطائفة القرائية دعم سنوى للمستشفى و موريس شماس كان يكتب في الجريدة الربانية الشمس.
وحافظ الاشكيناز فى القاهرة على تنظيم طائفى منفصل و تمركزو جغرافيا في منطقة درب البرابرة حيث كانت الياديشية هى لغة الحديث في الشارع حتى خمسينات القرن العشرين و كانت لهم عروض مسرحية يديشية و برنامج بالياديشية
و جاك حسون يصف أمرأتين يهودتين في حارة اليهود يجرى بينهم حديث عن الراحة من الهموم و الموت و يصف ملابسهم  ترتديان فساتين طويلة سوداء اللون وبالية تماما ، لسن محجبات كما أن المسلمات لم تكن محجبات في الخمسينات من القرن العشرين . إحداهما ترتدى الزى التقليدى ليهوديات مصر (الحبرة) و هى عبارة عن قطعة قماش كبيرة تغطى الرأس و يشبك على الصدر ثم يربط فى الظهر ، أما المرأة الأخرى فكانت ترتدى منديلا أسود اللون على رأسها
في عام 1954 م أمام محل الحانوتى أشير رجلا يمشي ذهابا وأيابا أمام المحل مرتديا سروالا طويلا وصديرياً ويغطى جسمه بالتاليث كما يحمل التفيلين . إنه ينهى التواشيح التقليدية المضافة على صلاوات الصباح.
مقهى جداليا فى حارة اليهود الذى كان مكان العاطلين من اليهود الباحثون عن عمل فقد يجدوا تحميل او نقل بعض الاثاث أو وليمة الصعودية و كيف كان هذا المقهى سبب فى تجنيس العاطلين بالجنسية الايطالية ( أصحاب القمصان السود )و فرارهم من الخدمة العسكرية الايطالية في الحبشة ليصبحوا ابطالا ضد الفاشيست و يهاجرو لايطاليا فيما بعد .
أطلقوا اليهود على يهود درب البرابرة لفظ الشلخت فقد كان يسكنه يهود اشكناز و يحتوى على محلات بيع الحلوى و سيدات يضعن شعر مستعار و رجال حاسيديم ملتحين ، جاءوا في بداية القرن هروبا من الابادة في كيشينيف الى حارة اليهود متأففين من الظروف و الحر والذباب هاتفين شلخت ، فأطلقت عليهم شلختينا للنساء و شلخت للذكور
من أبرز اليهود القرائين الذين عاشو فى حارة اليهود و الخرنفش مراد بك فرج استاذ القانون الذى شارك في تعديل وثيقة القانون الاساسى المصرى الدستور
 – يوسف درويش : المحامى الشيوعى الشهير 
داوود حسنى : الملحن و الموسيقار
كما عاش في الحارة جمال عبد الناصر في خميس العدس عام 1933 م

كان الشوهيت ( كاهن يقدم القرابين ) يجوب أحياء المدينة ويراقب تجار الطيور فعند الذبح ينادى على الشوهيت باسمه يا شمعون يا ابراهيم ليحضر الذبح و يظهر شارته و يراقب السكين الحاد كالموس فاذا كان به خدش واحد لا يأخذ ربحه على الذبح و يأخذ الطير الشوهيت و يذبحه بنفسه و يلقى به على الارض حتى يسيل دمه و يغطى الدماء بالتراب وهو يهمهم ( لأن الدماء هي الحياة ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تعنى لفظ الجنيزا خزانة الاسفار البالية من الاستعمال ، غير انها تعنى اصطلاحاً مجموع الوثائق العبرية و الآرمية و العربية التى تم أكتشافها خلال القرن التاسع عشر في معبد بن عزرا فى الفسطاط .
- أندريه ريمون، فصول من التاريخ الاجتماعي للقاهرة العثمانية، ترجمة زهير الشايب، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1975م-ص 18.
- قاسم عبده قاسم : اليهود في مصر ، دار الشروق ، القاهرة، 1993 ص 38- 54 .
- يعقوب لاندو : تاريخ يهود مصر في الفترة العثمانية، ترجمة جمال الرفاعى وأخرون ، المشروع القومى للترجمة ،المجلس الأعلى للثقافة ، 2000 م .
- عرفه عبدو على : يهود مصر بارونات وبؤساء ، ايتراك للنشر ، مصر ، 1997 م .
- جوئل بنين : شتات اليهود المصريين ، ترجمة  محمد شكر ، دار الشروق – مصر- 2008 م
- جاك حسون : تاريخ يهود النيل ، ترجمة يوسف درويش ، دار الشروق مصر ، 2008 م
- محمد أبو الغار : يهود مصر من الازدهار الى الشتات ، دار الهلال ، مصر ،2006 م

 - http://www.jewishvirtuallibrary.org/jsource/anti-semitism/egjews.html

الاثنين، 19 ديسمبر، 2016

الكنيسة البطرسية بالعباسية وأسس الأحتقان الطائفى في مصر


بُنيت الكنيسة البطرسية بالعباسية عام 1911م بواسطة عائلة بطرس غالي رئيس نظار مصر فوق ضريحه بمدافن العائلة ، والحادث الأرهابي الأخيرالواقع بالكنيسة يربط تاريخيا بين الحادث وحادث إغتيال بطرس باشا نيروز غالي رئيس نظار مصر، وحادث الإغتيال الذى كان ابرز معالم أول موجة من الفتنة الطائفية من عام 1910 وحتى أحداث ثورة 1919م ، كانت مبررات إبراهيم الوردانى للإغتيال تحمل أعتراضات سياسية وطنية ، فيعتبر الحادث أول حادث إغتيال سياسى في العصر الحديث، أُتخذ علي أثره تأسيس مكتب القلم السياسي، حيث كشفت التحقيقات وجود تنظيمات سياسية لا تعلم الدولة عنها شئ بالرغم من وجود الاحزاب ، بينما كان هناك رأي إنه لو لم يكن بطرس غالي قبطيا لوقعت الجريمة أيضا مهما كانت ديانة المعتدى عليه


وكان اغتيال بطرس باشا نيروز غالي مُسبب لجدل تاريخي حول الفتنة الطائفية والتعصب، لدرجة أن الحركات السياسية فيما بعده حرصت في محاولت إغتيال يوسف باشا وهبي أن يكون القائم بالاغتيال يدين بالديانة المسيحية حتى لا يصبغ الإغتيال السياسي بطابع طائفي ، فوقوع الجريمة علي رئيس وزراء قبطى جعلت فريقا من الأقباط يتصور أن القتل كان لأسباب دينية وبدافع التعصب الديني لكون المعتدى عليه قبطى، وأتهم الحزب الوطنى بزعامة محمد فريد بتهييج الرأي العام علي بطرس غالي ومواقفه من معاهدة 1889 وحادث دنشواي وقانون المطبوعات والنفي الاداري.4


وقبل حادث الاغتيال كان هناك إحتقان مكتوم بين الأوساط الحاكمة والطبقة المثقفة ففي كتاب المسألة الشرقية لمصطفى كامل 1898 شرح أن الاستعمار البريطانى يستخدم مسألة الدين للتدخل في شئون الدولة العثمانية من أجل حماية الأقليات الدينية وأن الاستعمار استخدم الحيل والوقيعة في ذلك الشأن ، وتناول أحداث الأرمن وكريد واليونانين في تساليا علي إنها دسائس من الدولة الانجليزية وليست مزابح طائفية في الدولة العثمانية تركت أثرها في النفوس ، وذكر ( غنى عن البيان أن المسلمين في الدولة العلية متى رأوا فريقا من أخدانهم المسيحيين يعمل بأوامر الأجنبي عدوه خائنا للوطن العثماني )6

مظاهر الاحتقان الطائفي
وكثرت المزايدات ومحاولات الوقيعة بين المسلميين والمسيحيين من أقباط مصر، فبينما كان مبرر الاغتيال لبطرس غالي هو انه قاضي محكمة دنشواي الا أن فتحي زغلول كان عضو في المحكمة وكان بالقرب من بطرس غالي أثناء محاولة الإغتيال، لدرجة إنه قام باستجواب الوردانى وجعله يوقع علي اعتراف بجريمته ، وتحولت احداث المحاكمة التى جرت في شهور قليلة إلي لغط مجتمعى كبير تسوده روح الغضب وتأويل وتغيير الحدث وتفسيره من كل طرف حسب رؤيته، فتعددت الأقاويل حول رفض مفتى الديار المصرية ( بكري الصدفي ) إبداء رأيه في الحكم بالاعدام علي الوردانى وانتشرت مقولة أنه رفض إعدامه لأنه لا يجوز أخذ الحد من بسلم بذمى ، واستغل الإستعمار الإنجليزى الموقف بكل الطرق، ومنها أنه أوحى بمواقفه انه يتخذ جانب طرف معين حتى يشتد غضب الجمهور عليهم.
وتنوعت مظاهر الفتنة من منع نشر صورة الوردانى واعتبار الجمهور له بطل قومى وتسميته بغزال البر والتغنى باسمه في الشوارع.

واتخذت الصحف القبطية النقل عن الصحف الانجليزية وسيلة لنقل الأراء، وسافر بعض القبط الي انجلترا شاكين مستنجدين، ودعت الصحف الي ايجاد فرق من الاحتلال تجوب المدن لحماية الاقباط، واغلاق الصحف التى تحرض علي كراهية الاقباط ،ودعو لان يحكم الانجليز مباشرة لان الخديوى عباس يساند الحركة الوطنية.

(واستمرت الجماهير تدافع عن الوردانى واعتبروه بطلاً وطنيًا إلا أن السلطات البريطانية تمكنت من تثبيت أقدامها، فقد نشر القانونان الخاصان بالصحافة والاتفاقات الجنائية. وعلى إثر نشرهما خطب وزير الخارجية السير إدوارد جراى فى مجلس العموم البريطانى، مهددًا مصر بحماية الأقليات فيها، وتغيير المعاهدات العتيقة الخاصة بها وزادت الصحافة الاستعمارية من تحريضاتها.)1

ويقول سعد زغلول في مذكراته ( وقد فرح المسلمون فرحا عظيما بهذه الحادثة ، واستبشروا بها خيرا ، وتناجوا باستحسان فعل القاتل، وود الكثير لو يفلت من العقاب ، أما المسيحيون فتأثروا من الحادثة وخصوصا الانجليز منهم وعلى الأخص الأقباط ، وأظهروا العداوة والبغضاء للمسلمين) ، وتلا ذلك قضية نجيب بك فهمى وكيل ادارة البضائع في السكة الحديد واتهامه بالرشوة والتى حكم فيها ببرائته فعده المسلمون خذلانا لهم وعده المسيحيين انتصارا لهم2

احتفال المسيحيين بالرئيس الامريكى تيودور روزفلت عند زيارته لمصر والسودان بالرغم من غضب الحركة الوطنية من خطابيه في السودان وفي الجامعة المصرية التى اظهر فيها الميل والانعطاف للمسيحيين واثنى علي الحكم الانجليزي واشار الي عدم استعداد المصريين للحكم الذاتى بينما أظهر المسلمين السخط عليه2


المؤتملر القبطى والمؤتمر المصري

كان المسلمون يسيئون الظن بالأقباط ويتهمونهم بموالات الانجليز المستعمرين لما يجمع بينهما من رابط المسيحية، وكان المسيحيين يسيئون الظن بالمسلميين واعتقادهم التربص بهم لان المسيحين الأكثر تعليما والأكثر دفعا للضرائب بسبب كثرة تجارتهم وشعروا إنهم مظلمون وظهرت دعوات للاعتداد بالنسبة العددية فظهر المؤتمر القبطى وكان من مطالبه ان تكون الكفأة هي المعيار وليس نسبة العدد الأقباط بالنسبة للمجتمع ، وكان كثير من المسلميين ينزلون أنفسهم منزلة خاصة من القبطي وينظرون إليه نظر السيد اإي المولي ، حتى انتهى الامر بالقبط الي أن يضعوا أنفسهم تحت حماية العائلات الاسلامية الكبيرة في الصعيد.4

وأستمرت الصحف فى أخذ المواقف والاثارة بين الطرفين حتى الصحف البريطانية

استغلت الصحافة القبطية الحوادث البسيطة التى كانت تحدث من الجماهير المتعاطفة مع الوردانى، وسيلة لإثارة جماهير الأقباط، وأخذت جريدة «المقطم» الموالية للإنجليز تنشر الروايات المختلفة والمهيجة لمشاعر المسيحيين المصريين، وراح «فانوس» يدعو للاحتلال ولحكم كيتشنر وبأنه لا سلامة للأقباط إلا مع الاحتلال، وعندما قدم المفتى فتواه فى قضية الوردانى، استخدمتها الصحافة الاستعمارية وسيلة للطعن فى الإسلام وإثارة الأقباط. وقالت «الجازيت» تعليقًا على الفتوى:

«إن الشريعة الإسلامية لا تحسب حياة الوزير المسيحى الأول شيئًا مذكورًا فى جنب أحقر المسلمين».

ونهجت الصحافة الاستعمارية الأخرى على غرار الجازيت، فقد مسخت المستند الأصلى الذى ساق فيه المفتى أسباب الرفض، لتوهم الناس أنه بمقتضى الشريعة الإسلامية لا يمكن الحكم على مسلم قتل مسيحيًا بالموت. وبعد أن شاعت فى أوروبا تلك الصورة الممسوخة وعملت عملها فى إثارة الحفيظة الدينية فى إنجلترا أرغم «جراى» على إظهار المستند الأصلى، فظهر أنه مستند عادى اتبعت فيه أوضاع اصطلاحية.

ومن هذا الجو المشحون بالكراهية الدينية والإثارة العنصرية، كان لابد وأن يؤدى إلى مواجهة أكبر وأخطر انقسام، وفعلاً تحول المؤتمر الأصلى للأقباط الذى كان مزمعاً عقده فى ١٩١٠ لبحث مشاكل الطائفة إلى مؤتمر عنصرى، وتبعه مؤتمر آخر سمى المؤتمر المصرى، وقد تما بتحريض المستعمرين، وسمى المؤتمر المصري ولم يسمى بالمؤتمر الاسلامى لحرص مصطفى رياض باشا لتأكيد الوحدة الوطنية1

ومن الأقباط الذين استطاعوا أن يضعوا الحادث فى حجمه الحقيقى وأن يتصدوا بحكمتهم البالغة وبصيرتهم النافذة إلى بعض هذه القلة التى أرادت أن تصطاد فى الماء العكر وتحاول إشعال الفتنة الدينية. ونفى فكرة وجود خلفية دينية أو طائفية وراء عملية الاغتيال أمثال «نصيف المنقبادى»، و«مرقس حنا»، و«مرقس فهمى».1

ثورة 19 تعالج الفتنة الوطنية في مصر

وكانت الأحتقان الطائفى مستمر بمظاهره المختلفة حتى احداث 1919 والوفد المصري وثورة 1919 الذى اخذت شعار الهلال والصليب كرد على محاولات الانجليز للايقاع بين المسلمين والمسيحين في الاعوام السابقة وقدم فيها أهل مصر مثالا تاريخيا علي التحالف والوحدة الوطنية

وكان واصف باشا غالى وزير خارجية مصر فى وزارات الوفد منذ أيام سعد زغلول،وشارك فى ثورة1919 وكان عضوا في الوفد الذي مثل مصر، وعندما سأله الإنجليز مذهولين: «كيف تنضم لقتلة أبيك؟ فقال: «أفضل أن انضم لمن قتلوا أبى على أن انضم لمن قتلوا وطنى»1

واستقال مكرم عبيد من منصبه سكرتير المستشار الإنجليزى لوزارة العدل لينضم للثورة، وعندما اختلف سعد مع عدلى يكن حول «مشروع ملنر»، ينفض السبعة المسلمون من حول سعد ولا يبقى معه متمسكًا بالحق الوطنى غير واصف غالى وسينوت حنا بك.1

بناء الكنيسة البطرسية

قامت عائلة بطرس باشا بالاستعانة بمهندس القصور الملكية المهندس الايطالى انطونيو ليشياك (Antonio Lasciac 1856 - 1946 ) وقام بتصميم الكنيسة وهو احد ابرز المهندسين المعماريين فى مصر الذى اعتمدت عليه العائلة المالكة فى تشييد قصورها حيث اصبح فى عام 1907 رئيس مهندسى القصور الملكية وحصل على البكوية، أعمال الفسيفساء لشركة أنجلوجانيزي من البندقية2

وقام برسم اللوحات الفنان الإيطالي بنتشيرولي Primo Babchirolyوأعمال الفسيفساء شركة أنجلوجانيزي في فينسيا ،والزخارف تحت إشراف مرقس باشا سميكة الذى اسس المتحف القبطى المصري3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – خالد عزب ، صفاء خليفة : الاغتيالات السياسية في مصر( 1910- 1981 )، دار الكتاب العربي ، بيروت- لبنان،سنة 2011م، ص 41 .

2 – سعد زغلول : مذكرات سعد زغلول – الجزء الثالث ، تحقيق عبد العظيم رمضان ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1990، ص 334، 354،365

3 - محمد علي محمد خليل : المعمار الايطالي في الاسكندرية ، بحث المستوى الثانى للماجستير 2008 2009

4 – محمد محمد حسين : الاتجاهات الوطنية في الادب المعاصر، الجزء الأول، مكتبة الاداب مصر ، الطبعة الثالثة، 1980 ،ص 107،115

5 – محمد حسين هيكل : تراجم مصرية وغربية، مؤسسة هنداوى للنشر ، 2014 ، pdf

6 - مطصفى كامل : المسألة الشرقية ، مؤسسة هنداوى للنشر ، 2014 ، pdf، ص 11، 12

الصور ويكيبيديا وغيرها

الخميس، 25 أغسطس، 2016

رهاب الصعبانيات و مصمصة الشفايف

بمرور الوقت أفهم أكثر ، أفهم إننى لا استطيع فهم مشاعرى ، وان عدم الاهتمام هو بالتأكيد مصطنع منى ، أوحيلة دفاعية ، الانكار امام نفسى اننى لا اتألم ، لا ادرى ربما هو اعتياد الالم لدرجة عدم الشعور به ، او الخوف من الشعور بالالم الموجود اذا قل درجة الوجع او اختفت فأدرك الوجع الذى اعتادته.
هجوم النسيان عاد على فترات متقاربة ، وفى مقابل النسيان تظهر مشاهد تسجيلية من حياتى، أراها على شاشة خيالى كأنها تحدث لأول مرة، أحيانا لا أنسى أى شئ ، بل أتذكر اقل التفاصيل وأدقها هو فى الحقيقة لا اتذكرها هي فقط تعرض أمامى وأراها مرة أخرى أولى.
الطبيب النفسى يؤكد أننى لا اشكو من أى شئ ، فقط احتاج إلى الراحة وبعض الترفيه والبعد عن الضغوط، نصحنى بتناول فيتامينات سينترم لمدة شهر واحد.
فى الغالب لن ألجأ الى طبيب أخر، الا لو قررت ان أكف عن اختلاق الحكايات، وان اركز فى حكايتى الحقيقية، ولكن أى حكاية ؟
أقف كل صباح أمام المرآة أتمرن على ثبات ملامحى ، يجب الا تظهر اى تعبير ، لا تضحك ولا تعبث ولا تظهر اى شئ
ولكن تطاردنى الاسئلة عما بى
اقف عند اقرب مرأة أو انظر الى شاشة الهاتف لارى صورتى المنعكسة عليها
سألنى : هل تذكر أول مرة نجحت فيها فى أخفاء مشاعرك ؟
جاوبته بكل تلقائية : يوم وفاة أبى .
صمت لحظة فأكملت : هو فى الحقيقة لم استطع اخفاء مشاعرى، أنا كتمت البكاء وحافظت على ثبوت ملامح وجهى ولكنى كنت أجز على أسنانى ، وقبل مرور الليلة الأولى بعد الوفاة لاحظت وجود كسور فى دروسى وكأنها تأكلت
الدروس اليسرى انكسرت ، واليمنى التوى احدهم حتى خلعته بعدهابفترة.
كنت أعتقد ان لا احد يستطيع ملاحظة اسنانى وفمى مغلق عليها ، لكن عضلات فكى كانت نافرة ومتوترة ، والحركات اللا ارادية فى عينى والتى ظننتها ( رفة ) لم تكن سوى بكاء الم استطع إخفاءه.
الكل تحدث عن عدم بكائى وقسوة قلبى ، وفى كل جنازة أو سرادق عزاء يتذكر البعض أننى لا ابكى احد ولا أحزن لمفارقة حبيب أو قريب.
كرد فعل منى على موقف اتفق اخوتى فيه وكنت انا الخاسر فيه ، قررت الا أحادثهم مرة أخرى
ثلاثون عام تقريبا لم نتصافح او نتبادل الكلام ، بل أكثر من ذلك ، كنت أقف على باب بيتى -الذى رحلت اليه قبل موقفى منهم - منذ عدة أيام وجائت الى أمرأة تسألنى عنى ، هل هذا بيت فلان ( وذكرت اسمى ) أجبتها بالايجاب ولم أخبرها اننى هو ، وبالاخد والحوار اتضح انها أخت غير شقيقة ، نسيت شكلى ولم تتعرف على، وانا ايضا لم اتعرف عليها.
ونجحت فى أخفاء غضبى وأخبرتها ان البيت بيته ولكنه ليس موجود ، خرج منذ فترة ومن الممكن ان يكون فى اجازة مصيف لن يعود منها قبل انتهاء الصيف.
نظرت الى عينه وانتظرت ان يمصمص شفتيه ويتنهد ويقول : يا حرااام.
لكنه لم يفعلها ، نظر إلى من فوق نظارته الزجاجية وابتسم قائلا : جميلة تلك القصة فكر ان تكتبها وتضمها لمجموعتك القصصية القادمة.
ابتسمت له : ايه ده هو انا مكشوف اوى كده؟
فيومئ أسه بالايجاب
أخرج من عنده وأنا أحدث نفسى أن الناس يصدقون الكذب وينكرون الحقيقة 

الجمعة، 6 مايو، 2016

المجاذيب



يحمل التاريخ الشفهى حكايات عن مريدين طافوا شوارع منطقة السيدة زينب و منطقة الحسين و مجاورات مساجد الأولياء و مقاماتهم في كل مكان ، قد يمشوا حفاة لا يغطى بدنهم سوى خرقة من الخيش على العرى ، يناجون رب العزة بطلب المدد منه ، يتركوا الدنيا و ما فيها و ينجذبوا للمحبة الالهية ، ترى أحدهم يرتدى عمامة ملونة أحمر أو أخضر ، تدلى من عنقه سبحة طويلة ، أو يكتفي بالخيش على جسده ، قد يقف أمامك فجأة ليخبرك بكلام لا يفهم منه شئ ، فيتطوع البعض بأخبارك أنه رسالة لك من وراء الحجب .
أهل التصوف يفرقون بين السالك و المجذوب و يعددوا درجات للمجذوب
أطلق الصوفية على المجاهد لنفسه "السالك" ، أما من تولى الله أمره ، منذ البداية ، فإنه عرف بـــــ المجذوب ، والفرق بين الاثنين أن السالك يترقى من الأدنى إلى الأعلى ، عن طريق الاستدلال .. أما المجذوب فإنه يتدلى من الأعلى إلى الأدنى. ولهذا فإن نهاية السالكين بداية المجذوبين ، وبداية السالكين نهاية المجذوبين.*
إذا أردنا أن نتعمق أحوال فئة السالكين وإخوانهم المجذوبين فسوف نميز فيهم أربعة مستويات :

1- سالك مجرد.
2- مجذوب مجرد.
3- سالك متدارك بالجذبة.
4- مجذوب متدارك بالسلوك.

نهاية السالكين بداية المجذوبين و بداية السالكين نهاية المجذوبين
فالسالك يجاهد نفسه للوصول و المجذوب يقربه الله اليه بالكشف المباشر
المجذوب في عين الناس و في كتب التصوف
وليس فى كلام الصوفية عن "الجذب " ما يدل على انمحاق العقل،
بمعنى "الجنون" المُسقط للتكاليف الشرعية، وإن كانت تعريفاتهم تشير إلى
أن المجذوب مشتغل بربه، ومنقطع إليه، ومأخوذ عن نفسه. ويميل "ابن خلدون"
إلى اعتبار " المجذوب"
فاقدا لعقل التكليف، ويكاد يلحقه بالحمقى والمجانين فى سقوط التكاليف الشرعية،
ويراه أقل مرتبة من عوام المؤمنين، فضلا عن أن يكون من طبقة الأولياء المقربين

بينما يرى العوام ان كلمة مجذوب مرادفة لكلمة مجنون ، البعض يخشاه و البعض يتبرك به 

السبت، 13 يونيو، 2015

عن الاكل و اشياء اخرى - عيش حاف

جئنا الي القاهرة في هوجة التهجير مع العدوان الثلاثي ، تركنا بيتنا بحي الاربعين و دكان ابي الشهير بعرق البلح ،و طريقته المجلوبة معه من صعيد اسيوط الي شقة اعلي بناية في درب البرابرة بالموسكي حيث عبور الشارع عبر خط الترام لدخول كنيسة زويلة ، و تناول البرشان ، وشراء الخبز و الخل من الخواجة بيسح و العودة مرة اخرى مرورا بخط الترام ، و اسمع همهمات ابي عن رغبته في شراء دكان الخواجة (ارتين) ، و اقتراح امي ان دكان سوسو الدباح احسن و مداري ، و انكار ابي تهمة الطمع عن نفسه بان ارتين خواجة و ح يسيب البلد لكن سوسو مصري و قاعد ، أدس يدي في الكيس الورقي و أقطف من أول رغيف خبز تناله يدي قطعة و أرميها في حلقي قبل ان ينتبها لي ، تلاحظني امي فتميل علي و تحمل عني الكيس متحججة انه ساخن علي، و يتوقف الحديث حتى نصعد لبيتنا ، تتناول اختى تريزا الاكياس منهم و تفرد الخبز علي الطاولة حتى يبرد و تدخل الي المطبخ لتحضر الافطار
نجلس في الصالة المتسعة علي الكنب الاسطمبولي في انتظارها ، تنادي امي علي عواطف لكي تكف عن النوم و تتجه لمساعدة اختها و يبدأ ابي في حكاياته المتكررة.
كان يحكي لنا : (الجنيه الورق كان يساوي جنيه ذهب و خمسين فضة .كان اغلي من جنيه جورج الذهبي).
تلقمني امي قطعة خبز ساخن ألوكها ببطء و استمتاع
يقول ابي : (كنت اهتف توب الدمور بخمسة ابيض)
أشد قطعة من الرغيف الساخن و أمضغها علي مهل.
(في الحرس الملكي كنا نشوف مولانا زي الاسد كان له لبدة علي كتافه و لما يتمطع كأنه في غابة بيصرخ)
يلتفت أبي الي تاركا سرده : (يا واد متكلش العيش حاف كده من غير غموس ! ناوليه قوطة و لا خيارة و حطيله جبنة في العيش ).
أترك الخبز الملطخ بالجبن و أمتص مياه البندورة و ألقياها جانبا.
(كنا في سينا ساعة الفالوجا، عملت بدوي و دخلتلهم جمل محمل مون ، ماكنش عبد الناصر سهل ، سألني عشان يوقعني في الكلام ، قولتله يعيش مولانا و جيش مولانا )
أنهض تجاه الخبز المفرود علي الطاولة و أتناول رغيفا و اختبئ به داخل خزانة الكنبة الاسطمبولي.
(ما تشوفوا حاجة للواد ده بدل العيش الحاف ده).
ترد عليه أمي : العيش الحاف يربيله كتاف .
ترص عواطف الاطباق علي الطاولة و تلحق بها تريزا التي تجلسني علي حجرها و تكتف يدي و هي تحاول عبثا ان تزغطني مثلما تفعل مع البط . أصرخ و أغلق فمي و أبكي و أدعي الموت . يشدني أبي منها و هو يربت علي ظهرى حتى تزول الزغطة المزيفة . تناولني امي كوب الماء و هي ترش منه رزازا علي وجهي حتى يزول احمراره . أفلت منهم و أخطف رغيف خبز و أركض الي التراسينة ، أنزع باسناني قطعة كبيرة منه و انا اصعد السلم للسطح ،و أجلس على سوره و انا آكل و أفتل من بطانته الطرية فتات للطيور تأكل معى .

السبت، 6 يونيو، 2015

بعنيه

- هو بيحبني
- و عرفتي منين .. قالك ؟
- اه قالي .. بعنيه .
- بعنيه ؟
- اه و انا عملت مش واخدة بالي ، انا منكرش ان انا معجبة بيه بس مش مبيناله خالص .

6 محاولات للتخلص من البغل اللي بتحبيه و هو مش هنا



هو في الحقيقة انت مش عاوزة تخلصي منه و لا حاجة بس اهي محاولة

اولا لازم تفهمي ان محاولاتك لاخفاء انك موجوعة منه فاشلة ، فعشان كده لازم تصارحي نفسك او تواجهيها ، ( ايه ده هو انا فعلا بيبان عليا )

لازم تقنعي نفسك انه حيوان ( لا هقول عليه حيوان براحتي اقول اللي عاوزه ) مع اني بظلم الحيوانات لانها بتحس و هو بغل مبيحسش

فيه مراحل عشان تخلصي من الوجع مش مهم تخلصي منه او متخلصيش المهم تخلصي من الوجع لانه زي اي وجع تاني بيبتدي كبير و بيخلص اما بانك تتعودي عليه او تنسيه او انه يروح خالص و كله بيجي بالوقت

بطلي تقولي لنفسك انا هبطل افكر فيه لانك هتفكري فيه اكتر

متشغليش نفسك بواحد تاني تنسيه بيه لانك كل شوية هتقارني بينهم و تفكري فيه بردو

قربي منه و كلميه عادي ، اعملي كل اللي انت خايفه تعمليه في الاخر هتزهقي منه و ترميه