الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

أوجات

أوجات
لا شئ في معصمي الان ، نزعت الدلاية و فككت الخرزة الزرقاء المعلقة في عنقي ، لاشئ علي جسدي سوى ملابسي ، النملة الفارسية اطلقت سراحها من صندوقها البلاستيكي ، الفرقع لوز اهديته لطفل خسر بليه علي ناصية حارتنا ، حدوة الحصان المعلقة بسنابل القمح علي باب جارتنا اسقطتهم ليلا في سلة المهملات و لم يبق سوى أوجات عين حورس او عين رع ، تلك التميمة التي شغفت باقتنائها عندما كان حورس رمز كأس العالم للشباب ، كانت الدلاية المعلقة في ميدالية مفاتيحي لسنوات ، حفر علي حوافها رموز اسمي الخفي باللغة القديمة ، كلما تخلصت منها كلما عادت
في البدء انتشلها لص في المواصلات لم احزن عليها بقدر قلقي علي المفاتيح و لكن عندما و جدتها اسفل ذيل القطة السوداء علي باب البيت اندهشت و خلعت مفاتيحي منها و ذهبت لبيعها ، ستحسب فضة بدون اي مصنعية لا بأس ، عدت و ازحت المشاية و تحركت القطة و لك اجدها ابتسمت و دخلت
بجوار المنبه كانت راقدة في انتظاري اخرجت ثمنها من جيبي و احصيته عدة مرات
لا بد من سؤال احدهم عن ذلك فاما انا مصاب بهزيان ما و اما هناك شئ لا افهمه
و توصلت لان ابرد حروفي من حوافها و ان امسح كل اسمائي و جعلتها سبيكة خام و تخلصت منها
لعنة سوء الحظ التي جلبتها الحدوة لا انساها و قرار التخلص من كل الجوالب مريح
بالامس القريب و بعد عدة سنوات من القرار القديم اهدتني احدهم أوجات جديدة .


السبت، 13 سبتمبر، 2014

يوم لا ينتهي

هو صاحب الشعر الابيض المهذب لكي يبدو كأنه منكوش او مستعر و شاربه العريض المذيل بطرفين متدليان بجوار شفتاه الي ذقنه و عينه في اطار لعوينات عريض بلون اطفأه الزمان يرتدي بدلة سفاري فوق قميص ياقته مرتفعه و طرفاه يلمسان الجاكيت من الخارج و بنطال البدلة شارلستون يضيق من الفخذ و واوسع من السيقان ، هو احد القاطنون في زمنهم الخاص و الرافض الخروج منه ، فبالرغم من عام 2014 اوشك علي الرحيل الا انه لم يخرج من حقبة السبعينات بعد .
يطلق عليه البعض لقب عاطف المجنون و يتحشاه اغلب الناس في الحي ، يسكن في مبناهم الخاص هو واخوته كل منهم في شقته الخاصة ، قد يرنو الي سمعك الصراخ او السباب المتداول و لكنك تدرك انه من طرف واحد و ان الاخر لا يرد ، قد ينطلق البصاق من شرفته و لا يختفي ان هبطت علي حدهم و اشار اليه ليبادله الشتائم ، ترتفع اغاني البيتلز قبل الفجر بقليل او يفاجئك باغاني ارمسترونج و لا احد يعتب عليه او يلومه ، ليس له مواعيد ثابته قد يخرج فجأة في اي موعد يدخن سجائره البلومنت بشراهة و يلقي باعقابها المشتعلة في اي اتجاه
يحكى عنه انه كان زينة شباب اهل الحي ، صاحب صاحبه اشيك واد في الحته ، حبيب الشلة و مجمعهم تحت باب بيتهم و منطلق بهم في رحلات اسبوعية لكل سواحل مصر و كان تخطيطه لرحلة الصيف القادم الي اوروبا ( الشلة تاخد بعضيها و تلات شهور هناك شغل و سرمحة ) في بداية الصيف السابق كانو سبعة افراد من شارع واحد و رحلة يوم واحد لراس البر
يوم واحد
و عادوا سته افراد
كل منهم تسحب الي بيته و اغلق بابه في صمت و لم يعد صاحبهم ، امه اوقفتهم واحد تلو الاخر تسأل عنه البعض يرد مستنكرا بانه لا يعرف و احدهم ادعى انه لم يذهب الي الرحلة و لا يعرف عنها شئ و البعض افتى انه تركهم في وسط النهار و رحل دونهم
تشد الام الرحال و تعود و صراخها يملاء الحي لا تعرف عن ابنها شئ ، لا يشرخ الصمت سوى عويلها الذي لا ينقطع
خبروني باي شئ عنه فقط اريد ان اعرف ماذا حدث له
و ضعف عاطف امام صرخاتها و بكائها ، و امامها و بقلب موجوع اخبرها انه نزل معهم الماء و لم يصعد
نهشت اظافرها فيه انهالت عليه بالصفعات و صرخاتها تتهمه
ذهبت للشرطة و ابلغت عنه اتفق الكل في المحضر انه تركهم في منتصف اليوم و انصرف ، عاطف مثلهم حتى عندما سئل عن ما قاله لامه قال اردت ان اهدئ بالها
جلست ليالي تحت باب بيتهم و هي تعدد و تولول و تتهم عاطف بموت ابنها
تكشف شعرها و تنهش اصابعها و هي تدعوا الله المنتقم
و عاطف لا يخرج من غرفته ، تأتي سيارة الاسعاف لتنقله بعد ان هبط جلنش السقف بالحبل الملتف حول عنقه و لا يزال به نفس
التمرجي الذي خاط معصمه بعدها باسبوعين اقترح عليهم طبيب نفسي
صعدت ام صاحبه اليه و قبلت راسه و وهبته السماح حتى يكف عن اذى نفسه
و لكنه ظل في غرفته لا يخرج منها سافر اصدقاءه و عادوا و اكملوا دراستهم و هو في غرفته يحدق في السقف ، او يخرج للشرفة
او يتبادل السباب مع ذباب وجهه
هو لا يزال هناك ، ماتت ام صاحبه و انتقل اخوته لاحياء اخرى ، و ماتت امه و هو و ان خرج من غرفته محبوس في سجن ذلك اليوم الذي لا يريد ان ينتهي

الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014

هيلا هوب هيلا هوب

هيلا هوب هيلا هوب
يتناوب الصعود الي الارجوحة  ابناء شارعنا ، يمسك الواحد منهم بصاري المركبة المعلق و يطفو في الهواء ،و كلما اقترب دوري خفق قلبي بشدة و عدت للخلف ، الي ان جائت هي مبتسمة تلوح لي و صعدت ضاحكة  ، غمزت لي و اخذت نفس عميق ثم ارتفعت الارجوحة للسماء و دارت حول نفسها مرات  فشد الحارس عصا المكابح و هو يصرخ فيها ، تناقشت معه و اشارت الي بالصعود .
- تعرف تعوم.
هززت راسي بالنفي ، امسكت بكفي و لفت قبضتي حول الصاري و اخبرتني بالسر:
- سفينة الهواء لا تسبح سوى بكلمة سحرية ، رددها خلفي هيلا هوب هيلا هوب
رددتها و لم تتحرك السفينة
-   لا تصرخ بها دع قلبك يرددها
- هيلا هوب هيلا هوب
- اضغط بقدميك اثناء القاء تعويذتك عليها
هيلا هوب هيلا هوب
تحركت
- افرد ساقيك الان و لا تهتف بها
تعود
- اهتف من قلبك و انت تضغط
اصمت و ارخي ساقى انها تسبح في الهواء
- انت تهتف و تضغط و انا ارخي و بالعكس
انها تطير ...و صدمت المكابح قاع السفينة و ركضت خلفها و انا الح عليها لتخبرني بالمزيد من تعويذاتها السحرية.